دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٢١ - التنبيه الرابع عشر في بيان المراد من اليقين والشك
بالخلاف دون الظن، فيستظهر منهما ان المراد بالشك مطلق عدم العلم ليعم الظن أيضا.
و لكن الشيخ قدّس سرّه بعد ما بنى على ان الشك لا يعم الاحتمال الراجح ذكر
في التعميم وجهين: أحدهما: الإجماع على عدم الفرق بين الصورتين، أي جريان
الاستصحاب مع الشك المتساوي ومع الظن بالخلاف أيضا بناء على حجيته من باب
الاخبار.
و التفصيل بين الصورتين مبني على حجية الاستصحاب من باب الظن.
و فيه: أولا: انه محتمل المدركية، ومبني على إطلاق الأخبار، فليس تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم.
و ثانيا: ان الاتفاق غير ثابت، فان إطلاق كلام المفصل يقتضي ثبوت التفصيل حتى بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار.
ثانيهما: ان الظن بالخلاف ان كان مما قام الدليل على عدم اعتباره كالظن
القياسي فوجوده كعدمه، ولا يعتنى به أصلا ليمنع عن الاستصحاب. وأما ان كان
مشكوك الاعتبار فرفع اليد به عن اليقين السابق كان من نقض اليقين بالشك، إذ
الفرض كون الظن بالخلاف مشكوك الاعتبار.
و فيه: ان حجية الاستصحاب في الفرض، أي مع قيام الظن غير المعتبر على
الخلاف، ان كان أمرا مفروغا عنه كان لما ذكره وجه، إذ أمكن ان يقال: ان
الظن غير المعتبر قطعا ساقط كالعدم، فكيف يزاحم به الاستصحاب الّذي هو حجة
بالفعل. وأما إذا ادعى المنكر ان دليله مختص بالشك المتساوي طرفاه، وهو لا
يعم صورة الظن بالخلاف، فدعوى القطع بعدم اعتبار الظن غايته انه يسقطه عن
الحجية، ولا ينافي ذلك إخلاله بالاستصحاب وإعدامه لموضوعه الّذي هو الشك
المتساوي طرفاه.