دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٩٠ - التنبيه الثاني حكم الاستصحاب مع الشك التقديري
و قد اختاره شيخنا الأنصاري[١]و
رتب عليه فرعين: الأول: صحة الصلاة فيما إذا تيقن المكلف بالحدث فغفل
وصلى، ثم بعد الفراغ شك في الوضوء، فان الشك التقديري إذا كان كافيا في
جريان الاستصحاب لجرى في حقه استصحاب الحدث حين الشروع في الصلاة وفي
الأثناء، حيث لا مجال لقاعدة الفراغ، فكانت صلاته محكومة بالفساد. وهذا
بخلاف ما إذا اعتبرنا فعلية الشك، فانه لا مجال حينئذ للاستصحاب قبل
الفراغ، لعدم فعلية الشك، وكذا بعده، لقاعدة الفراغ وتقدمها عليه
بالحكومة-كما هو الصحيح-أو بالتخصيص-كما قيل-لأنه لو لم تتقدم عليه لزم
تخصيصها بالموارد النادرة كالشك في المانع، وسيتضح في محله إن شاء اللّه
تعالى.
الثاني: بطلان صلاة من تيقن بالحدث ثم شك فيه وجرى في حقه الاستصحاب، ثم
غفل عن حاله وصلى، وبعدها التفت وشك في كونه محدثا، لتنجز الحدث عليه
بالاستصحاب قبل الشروع في الصلاة.
و نقول: الكبرى الكلية التي أفادها تامة، وهي اعتبار فعلية اليقين والشك في
جريان الاستصحاب، لأن ظاهر القضية ثبوت الحكم للموضوع الفعلي لا التقديري
كما عرفت. إلاّ ان ما فرعه عليها غير صحيح.
أمّا الفرع الأول: فاستصحاب الحدث حين الشروع في الصلاة وفي الأثناء وان لم
يكن جاريا، إلاّ أن جريان قاعدة الفراغ أيضا محل تأمل، وعليها تبتني صحة
الصلاة وفسادها.
توضيحه: انّه بناء على كون قاعدة الفراغ من الأمارات العقلائية التي أمضاها
الشارع كما هو المختار، فان الشارع في عمل مركب بحسب طبعه لا يخل
[١]فرائد الأصول: ٢-٥٤٧-٥٤٨(ط. جامعة المدرسين).