دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٦٣ - ثم لا بأس ببيان بعض مرجحات التزاحم في المقام
غايته في باب الصلاة ثبت بالإجماع والضرورة ولقوله عليه السّلام فانها«لا تدع الصلاة بحال»[١]عدم سقوطها بسقوط بعض ما يعتبر فيها، وحينئذ ان تعذر بعض ما اعتبر فيها معينا وجب بالأمر الثانوي الإتيان بالباقي.
و أما إذا تردد المتعذر بين جزءين، أو شرطين، أو جزء وشرط، فالأمر الأولي
قد سقط يقينا. كما نعلم بتعلق أمر ثانوي بأحد أمرين من الفاقد للجزء أو
الشرط مثلا، فالمجعول الثانوي يكون مجهولا، لا أنه يكون هناك أمران ثانويان
يعجز المكلف من امتثالهما ليكون من باب التزاحم.
و من الظاهر ان في تعيين مجعول المولى لا بد من الرجوع إلى الأدلة، كما في
المتعارضين، وعليه فلا بد من الرجوع إلى دليلي الجزءين أو الشرطين، فإن كان
لأحدهما إطلاق دون الآخر، واحتمل اختصاص جزئيته أو شرطيته بحال دون حال،
كما في الطمأنينة والقيام، مثلا إذا دار الأمر بين ان يصلي قائما وماشيا أو
عن جلوس مطمئنا، فإن دليل الطمأنينة لبي يحتمل اختصاص اعتبارها بما إذا لم
يستلزم منها فوات شرط أو جزء آخر، بخلاف القيام، فيتقدم عليها لا محالة.
وان كان كلا الدليلين لبيا، وصلت النوبة إلى الرجوع إلى الأصول العملية،
وبما ان وجوب الجامع، أي أحد الأمرين، محرز والشك في تعين إحدى
الخصوصيّتين، فالأصل عدم تعين كل منهما، فيثبت التخيير.
و إن كان دليل كليهما لفظيا فلا محالة تقع بينهما المعارضة بالعموم من وجه،
حيث يكون أحد الحكمين مجعولا قطعا، فإن كان شمول أحد الدليلين بالإطلاق
والآخر بالعموم، قدم العام على المطلق، على ما سنبينه من تقدم العموم على
الإطلاق. وان كان في كليهما بالإطلاق، سقطا معا، ويرجع إلى الأصل العملي،
وهو البراءة عن تعين كلتا الخصوصيّتين، على ما عرفت وتعرف أيضا من ان
[١]وسائل الشيعة: ٢-باب ١ من أبواب الاستحاضة، ح ٥.