دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٦١ - ثم لا بأس ببيان بعض مرجحات التزاحم في المقام
الأولي.
كما إذا تعذرت لتعذر تطهير البدن أو اللباس من الخبث كان بدلها الصلاة مع
البدن النجس، أو في الثوب النجس، أو عاريا على الخلاف. فالمبدل على
التقديرين هي الصلاة، فلا فرق من هذه الجهة بين الطهارة عن الحدث، والطهارة
عن الخبث. فهذا الفرع ليس من صغريات هذه الكبرى.
المرجح الثالث: ذكروا ان الأهم يتقدم على المهم عند المزاحمة. وهذا من
القضايا التي قياساتها معها. والوجه فيه ظاهر، فإن المهم نفرض اشتماله على
خمسة درجات من المصلحة، والأهم على عشرة درجات، والمكلف مضطر إلى تفويت
الأقل أعني الخمسة، فإذا ترك الأهم واختار المهم، فقد فوت على نفسه الخمسة
الأخرى من دون اضطرار.
و بعبارة أخرى: العقل والعقلاء يرون الأهم معذرا عن المهم، ولا يرون المهم معذرا عن الأهم، فيكون تركه لا عن عذر.
المرجح الرابع: ان الواجب الّذي هو مقدم زمانا على الآخر يتقدم عليه عند
المزاحمة. وليعلم ان مورده ما إذا كان وجوب كليهما فعليا، وكان ظرف امتثال
أحدهما مقدما على زمان امتثال الآخر بنحو الواجب التعليقي، كما إذا فرضنا
ان المكلف نذر صوم الغد وما بعده فصار وجوبهما فعليا، فاضطر إلى تركه، اما
في اليوم الأول، أو اليوم الثاني. ولا إشكال في تقدم السابق زمانا، فانه
إذا أتى به المكلف لا محالة يسقط التكليف بالقياس إلى اللاحق بسقوط شرطه،
وهي القدرة، فلا يكون هناك عصيان أصلا. وهذا بخلاف العكس، فانه يكون عصيانا
لخطاب الواجب الفعلي لا محالة، فانه فيما إذا تردد أمر المكلف في شهر
الصيام بين إفطار الصوم في النصف الأول من الشهر أو في نصفه الأخير، لا
يحتمل عاقل جواز إفطاره في النصف الأول لحفظ قدرته للنصف الأخير، إلاّ إذا
كان اللاحق أهم، فهناك كلام.