دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٧٦ - انقلاب النسبة عند تعارض أكثر من الدليلين
قولك: رأيت أسدا يرمي، فهي نظير اللوازم الذاتيّة.
الثانية: دلالة اللفظ على ان المتكلم به أراد تفهيم معناه. وهي الدلالة
التصديقية على المعروف، والدلالة الوضعيّة على المختار، لأنها هي الدلالة
المستندة إلى الوضع، إذ الوضع كما بيناه في بحثه عبارة عن البناء على ذكر
اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى. وهذه الدلالة لا تتحقق إلاّ فيما إذا كان
المتكلم في مقام البيان، فإذا كان اللافظ غافلا أو نائما لم يكن لكلامه تلك
الدلالة، ولا يصح اسناد قصد تفهيم المعنى إليه، وهذا معنى تبعيتها
للإرادة.
الثالثة: دلالته على انّ ما أراد تفهيمه كان بداعي الجد دون الهزل ونحوه.
و هي ثابتة ببناء العقلاء، فانهم يحتجون بظهورات الألفاظ للمولى على العبد، وللعبد على المولى، وللعبيد بعضهم على بعض.
أما الدلالة الأولى: فهي كما عرفت ثابتة للفظ في جميع الأحوال، حتى إذا لم
يكن اللافظ في مقام الاستعمال أصلا، بل كان في مقام التمثيل للفعل، فقال:
جاءني زيد، فعل وفاعل ومفعول مثلا.
و أما الدلالة الثانية: فتنتفي إذا نصب المتكلم قرينة متصلة على عدم إرادة
تفهيم معنى اللفظ، فإذا قال المتكلم: أكرم العلماء إلاّ فساقهم، لم يصح ان
يسند إليه إرادة تفهيم العموم، ولا ترتفع بنصب القرينة المنفصلة على ذلك.
نعم الدلالة الثالثة: تنتفي بنصب القرينة ولو كانت منفصلة، فإذا قال
المتكلم: أكرم العلماء، ثم قال: لا تكرم فساقهم في دليل منفصل، استكشف به
ان العموم لم يكن مرادا جديا له، وانما اراده بداعي آخر.
و بالجملة دلالة اللفظ على أنحاء ثلاثة: أحدها: الدلالة اللفظية على المعروف التي عبرنا عنها بالدلالة الأنسية.
الثانية: دلالته على أن المتكلم قصد تفهيم المعنى. وهي الدلالة التصديقية