دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٠٤ - التنبيه الحادي عشر موارد الشك في المتأخر والمتقدم من الحالتين
الماءين
على القاعدة. إلاّ أن يقال: ان العلم الإجمالي الموجود في المقام إذا توضأ
من الإناءين مانع عن الرجوع إلى قاعدة الطهارة، فانه حين ملاقاة بعض جسده
مع الإناء الثاني يعلم إجمالا بنجاسة ذاك الموضع من بدنه، أو الموضع الآخر
الّذي لم يلاق بعد مع هذا الإناء، من غير فرق بين ان يكون الإناء الثاني
كرا أو قليلا، فان الارتماس الدفعي بحيث يرتمس جميع الأعضاء في الماء دفعة
واحدة فرض لا واقع له، فإذا فرضنا أنه طهر وجهه مثلا بالماء الثاني، علم
إجمالا بنجاسته أو نجاسة يده، وهذا العلم يمنع الرجوع إلى قاعدة الطهارة،
فالحكم بالإهراق والتيمم يكون على القاعدة.
إلاّ أن يقال: انه لا أثر لهذا العلم الإجمالي مع إمكان اليقين بالإتيان
بصلاة صحيحة مع طهارة البدن والوضوء، بأن يتوضأ بالإناء الأول فيصلي، ثم
يطهر المواضع بالإناء الثاني ويتوضأ منه، ويعيد الصلاة، فانه يقطع بتحقق
صلاة تامة الاجزاء والشرائط وان علم إجمالا بنجاسة بعض مواضع جسده، فالحكم
بالإهراق والتيمم تعبد محض.
إلاّ أن يقال: انه وإن أمكن إحراز صلاة تامة مع الطهارة المائية، إلاّ أن
العلم الإجمالي له أثر بالنسبة إلى صلاته الآتية، فان لازمه ان يطهر جميع
مواضع الوضوء، بل وكل ما لاقى الإناء الثاني من جسده أو لباسه بكل من
الماءين والإتيان بالصلاة بعد كل منهما، وهذا عسر منفي في الشريعة، وبما أن
التوضي بالإناءين مستلزم لهذا العسر أمر عليه السّلام بإهراقهما والتيمم،
فهو حكم على القاعدة.
و فيه: ان الميزان في العسر والحرج انما هو بالعسر الشخصي لا النوعيّ، وبما
ان لزوم العسر من ذلك مختص ببعض الموارد، فلا عسر فيما إذا كان المكلف
عالما بأنه يجد الماء الطاهر بعد ذلك لبقية صلواته، فإطلاق الحكم بإهراق
الإناءين لا بد وان يكون تعبدا محضا.