دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٢٨ - الجهة الرابعة جريانها في موارد الشك في الصحة التأهلية والقابلية
أصلا،
لما عرفت من ان صحة الاذن لا يستلزم صحة البيع، بل قد يتحقق الاذن في
الخارج صحيحا ولا يتحقق البيع أصلا، واذن المرتهن انما هو جزء السبب
بالنسبة إلى حصول المبادلة، فانها مترتبة على البيع مع اذن المرتهن. وقد
عرفت ان إجراء أصالة الصحة في أحد الجزءين لا يقتضي صحة الجزء الآخر. كما
ان صحة الرجوع أيضا لا تستدعي فساد البيع، لأنه من آثار تأخر البيع عن
الرجوع وكونه بدون اذن المرتهن، وليس أثر صحة الرجوع بما هو.
و أما أصالة الصحة في نفس البيع، فانه فعل يشك في صحته وفساده، فهي غير
جارية، لما ذكرنا من عدم جريانها فيما إذا كان منشأ الشك في الصحة احتمال
عدم قابلية الفاعل لصدور الفعل عنه، والمقام من هذا القبيل، فلا يمكن
التمسك بأصالة الصحة رأسا، لا في البيع ولا في الاذن ولا في الرجوع، فتصل
النوبة إلى بقية الأصول. واستصحاب بقاء الاذن إلى زمان البيع معارض
باستصحاب عدم تحقق البيع إلى زمان ارتفاع الاذن وتحقق الرجوع، فلا يمكن في
المقام إثبات تقارن الجزءين وتحققها معا في زمان واحد بالأصل، كما أمكن ذلك
في مثل الصلاة المأتي بها مع استصحاب الطهارة السابقة، حيث لم يقطع
بارتفاعها، لعدم كون المقام من هذا القبيل، إذ المفروض اليقين بحدوث أحد
الجزءين وارتفاعه، فلا محالة يكون استصحاب بقائه إلى زمان وجود الجزء الآخر
معارضا باستصحاب عدم تحققه إلى زمان ارتفاعه، فيسقطان معا، ولا يثبت
تقارنهما في التحقق، فلا بد من الرجوع إلى أصل آخر، وهو استصحاب عدم ترتب
الأثر من النقل والانتقال، وبقاء المال على ملك مالكه السابق.
ثم انه ظهر بما ذكرناه انه يعتبر في جريان أصالة الصحة ان يكون تحقق أصل
الفعل الجامع بين الصحيح والفاسد محرزا، ويكون الشك في صحته وفساده لاحتمال
كونه فاقدا لشرط أو مقرونا بمانع. وأما إذا شك في صدور أصل الفعل