دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٤٤ - أما المقام الأول في معنى التعارض وأقسامه وفرقه عن التزاحم
التخصيص، سواء فسرناه بما في الكفاية[١]من انه تناف الدليلين في مقام الدلالة والإثبات، أو بما ذكره الشيخ قدّس سرّه من أنه تنافي مدلولي الدليلين[٢].
أما على تعريف الكفاية فظاهر، إذ لا منافاة بين الدليلين في تلك الموارد من
حيث الإثبات والدلالة. وأما على ما أفاده الشيخ، فلأن دليلية الدليل لا
تكون إلاّ بعد تمامية المقدمات الثلاثة المتقدمة، وقد عرفت ان ورود المخصص
يرفع موضوع أصالة الظهور أو أصالة الجد، فلا تتم الدلالة للعام في العموم
ليكون معارضا مع الخاصّ. وعدم المنافاة بين مدلولي الدليلين في الحكومة
والورود ظاهر.
و بالجملة لا تنافي بين العام والمخصص، إذ به يستكشف ان العموم لم يكن
مرادا بالإرادة الاستعمالية في المخصص المتصل، أو بالإرادة الجدية في
المخصص المنفصل، فإذا أحرز المخصص وجدانا كان واردا على دليل حجية العام،
إذ به ينتفي موضوع أصالة العموم، حيث يعلم به ان المتكلم لم يرد استعمال
العام في معناه الظاهر فيه عرفا بمقتضى الوضع أو غيره، أو أراد العموم
بالإرادة الاستعمالية ولكنه لم يرده بداعي الجد. وإذا أحرز المخصص تعبدا
كان حاكما على دليل اعتبار العام وحجيته بأحد النحوين المتقدمين، فلا يكون
بناء من العقلاء على التمسك بأصالة العموم أو أصالة الجد في ذلك، فلا يكون
العام حينئذ حجة في العموم، لعدم تمامية مقدمات دليليته، فمعارضته مع
الخاصّ من قبيل معارضة الحجة واللاحجة، ولو كان عدم حجية العام من جهة
الخاصّ.
و ما ذكرناه جار في معارضة كل ظاهر وأظهر، وان احتمل ان الأظهر لم يرد به
معناه الظاهر فيه. وهكذا كل قرينة عرفية مع ذيها، فلا تنافي في شيء من
ذلك.
[١]كفاية الأصول: ٢-٣٧٦.
[٢]فرائد الأصول: ٢-٧٥٠(ط. جامعة المدرسين).