دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٣٧ - مسألة في بيان معنى الأعلم
و التفصيل بين التقليد ابتداء فلا يجوز، واستمرارا فيجوز.
و ليعلم ان الكلام تارة: يقع فيما إذا علم مخالفة فتوى الميت مع الحي الّذي يجب تقليده. وأخرى: في فرض عدم العلم بالمخالفة.
أمّا المقام الثاني: فقد يستدل فيه على الجواز بالاستصحاب، فان فتواه قبل موته كانت حجة، ويشك في حجيته بعد موته، فيستصحب.
و قد أورد عليه بوجهين، فان الاستصحاب كما بين في محله متقوم بأمرين،
اليقين بالحدوث والشك بالبقاء، فأشكل على هذا الاستصحاب من كلتا الجهتين.
أما من جهة اليقين بالحدوث، فلأن المجتهد السابق لم يكن فتواه حجة على من
كان معلوما في ذاك العصر، وانما كان فتواه حجة على من كان في عصره من
العوام.
و فيه: أولا: ان حجية فتوى المجتهد غير مقيدة بخصوص المعاصرين له، بل هو
حجة على جميع المكلفين، غايته ان المعدوم لم يكن قابلا لذلك، والشك في
حجيته بعد موته ليس لاحتمال اختصاص الحجية بالمعاصرين، وانما هو لاحتمال
اعتبار الحياة في المجتهد. وهذا نظير ما ذكرناه في استصحاب بقاء حكم
الشريعة السابقة، حيث قلنا: ان أحكام تلك الشريعة لم تكن مختصة بأهل ذاك
الزمان، وانما يشك في بقائها لاحتمال نسخها بالشريعة اللاحقة، ومن هنا لو
فرضنا بقاء ذاك المفتي إلى زمان وجود هذا المكلف أو وجوده قبل موته لكان
فتواه حجة عليه قطعا، فحجية فتوى المجتهد السابق على نحو الإطلاق كانت
متيقنة، سواء قلنا بأن الحجية عبارة عن جعل الحكم المماثل، كما ذهب إليه
جمع من القدماء، أو منتزعة من الحكم التكليفي، أو بمعنى جعل الطريقية، أو
التنجيز والتعذير على جميع المباني.