دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٣٩ - مسألة في بيان معنى الأعلم
عن الاخبار بإقرار الراوي بالاشتباه، فيسقط به الفتوى والنقل السابق عن الحجية حدوثا، فلا يقاس به الموت ونحوه.
و أما الجنون والنسيان فطروه وان كان موجبا لسقوط فتوى المجتهد عن الحجية
مع عدم سقوطه حدوثا، إلاّ أن عدم حجية الفتوى في الموردين لأحد أمرين،
كليهما مفقود في الموت. إما لأجل ان منصب الفتوى من المناصب المهمة، الّذي
لا يليق ان يتلبس به من ليس له أهلية ذلك، كالمجنون فانه غير لائق لذلك
المنصب، وكذا من طرء عليه النسيان للشيخوخة ونحوها، بحيث صار كالصبي، وهذا
بخلاف الموت، فانه كمال لا يوجب النقص. واما للإجماع على عدم جواز تقليد
المجنون ومن عرض عليه النسيان، وهو أيضا غير متحقق في الموت، ومن هنا نرى
ان طرو شيء من الجنون والنسيان والفسق لا يوجب سقوط النقل السابق عن
الحجية. وقد يوجد انّ أحدا يروى الحديث عن نفسه بواسطة، فالتمسك بالاستصحاب
لا مانع منه، ويثبت به جواز تقليد الميت استمرارا وابتداء.
هذا ولكن الاستصحاب غير جار.
أولا: لما بيناه في بحثه من عدم جريانه في الأحكام الكلية.
و ثانيا: انّا ذكرنا في بحث الاستصحاب انه ولو قلنا بجريانه في الأحكام
الكلية، إلاّ انه مع ذلك لا يجري عند الشك في أحكام الشريعة السابقة، لأن
الشك فيها يرجع إلى الشك في أصل الجعل بالنسبة إلى من لم يكن من أهل تلك
الشريعة، والأصل عدمه، والاستصحاب انما يجري فيما إذا كان الموضوع واحدا
وشك في بقاء الحكم في نفس ذلك الموضوع وارتفاعه بمزيل، كما إذا شك في زوال
النجاسة عن الماء المتغير بعد زوال تغيره وعدمه، فيستصحب بقاؤها. وأما
الموضوع الحادث فالشك فيه يكون في أصل الجعل، والأصل عدمه.
ثم انّه قد يستدل على تقليد الميت بقيام السيرة عليه، فان العقلاء يرجعون