دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٠٨ - التنبيه الرابع استصحاب الكلي
الطرفين
لم يحكم بنجاسته، أما الأعلى فلطهارته، وأما الأسفل فلما بين في محله من
طهارة ملاقي بعض أطراف الشبهة. وأما إذا فرضنا شيئا لاقى كلا الطرفين، كما
إذا وضعنا العباء بنجاستها في قدر من الماء، لا بد من الحكم بنجاسته، بناء
على جريان استصحاب الكلي. وذلك لأنه بعد غسل الطرف الأعلى يشك في بقاء
طبيعي النجاسة في العباء، لأنها إن كانت في الطرف الأعلى فقد ارتفعت، وإن
كانت في الطرف الأسفل فهي باقية، فيستصحب بقاؤها، فيكون الملاقي ملاقيا
للنجس بالتعبد الاستصحابي.
و هذا أمر لا يمكن الالتزام به، لأن لازمه أن تكون الملاقاة مع مقطوع
الطهارة موجبة لنجاسة الملاقي، إذ المفروض انه لم يلاق إلاّ مع طاهر، هو
الطرف الأعلى، وشيء آخر لا يوجب ملاقاته النجاسة، وهو الطرف الأسفل، فكيف
أوجب ضم أحدهما إلى الآخر نجاسة الملاقي، مع ان كلا منهما لم يكن موجبا
لها، فلا بد من رفع اليد من استصحاب الكلي أو طهارة ملاقي بعض أطراف
الشبهة.
و أجاب عنها المحقق النائيني بوجهين باعتبار دورتين[١]:
أحدهما: ان محل الكلام في القسم الثاني من استصحاب الكلي انما هو فيما إذا
كان المتيقن مرددا بين فردين وحقيقتين، بأن تردد وجود الكلي بين فرد متيقن
الارتفاع وفرد آخر يحتمل البقاء. وأما إذا كان الإجمال من الجهات الاخر،
كالمكان أو الزمان واللباس ونحو ذلك، فليس مورد استصحاب الكلي، بل هو من
قبيل استصحاب الفرد المردد الممنوع عنه، نظير ما لو علم بوجود زيد في
الدار، وتردد بين ان يكون في الجانب الشرقي الّذي انهدم فمات، وان يكون في
الجانب الغربي فهو حي. أو علم بوجود درهم خاص لزيد فيما بين عشرة دراهم، ثم
ضاع
[١]فوائد الأصول: ٤-٤٢٢. أجود التقريرات: ٢-٣٩٤-٣٩٥.