دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١١٠ - التنبيه الرابع استصحاب الكلي
و فيه:
انه يمكن استصحاب النجاسة بنحو مفاد كان الناقصة، لكن لا بعنوان الطرف
الأعلى أو الأسفل، ليدور الأمر بين متيقن الارتفاع ومشكوك الحدوث، بل
بعنوان جزء من الثوب أو العباء، ونفرضه خيطا واحدا فنقول: كان ذاك الخيط
نجسا يقينا، فان كان في الطرف الأعلى فقد طهر، وإن كان في الطرف الأسفل
فبعد باق على نجاسته، فيستصحب نجاسته بنحو مفاد كان الناقصة، والمفروض ان
الملاقاة أمر وجداني، فتثبت نجاسة الملاقي.
فالإنصاف: ان ما ذكره السيد ليست بشبهة، بل نلتزم به، ولا يلزم منه رفع
اليد عن استصحاب الكلي، ولا عن طهارة ملاقي بعض أطراف الشبهة في غير
المقام. كما لا يلزم منه أن تكون الملاقاة مع مقطوع الطهارة موجبة للنجاسة.
توضيح ذلك: ان طهارة ملاقي بعض أطراف الشبهة لم تكن لدليل خاص، بل كانت على
القاعدة، حيث ان العلم الإجمالي إنما يوجب التنجيز وسقوط الأصول في أطرافه
فقط، والملاقي لبعضها ليس من أطرافه، فيجري فيه قاعدة الطهارة بلا معارض.
وفي مورد الشبهة لا تجري قاعدة الطهارة في الملاقي لوجود أصل حاكم عليه،
وهو استصحاب نجاسة الملاقى-بالفتح-فالملاقاة مع مقطوع الطهارة لم توجب
نجاسة الملاقي، وإنما أوجبها عدم جريان قاعدة الطهارة فيه.
نعم ملاقاته مع الطاهر أوجبت وجود الأصل الحاكم، وهذا نظير ما إذا شك في
طهارة شيء، وجرى فيه قاعدة الطهارة، وفرض ان دخول زيد في الدار أوجب القطع
بنجاسته، فان دخوله ليس موجبا لنجاسة ذلك الشيء، بل هو موجب للقطع
بالنجاسة، فلا تجري قاعدة الطهارة.
و بالجملة التفكيك بين الأصول العملية غير عزيز. وكأن السيد قدّس سرّه جعل
طهارة ملاقي الشبهة مطلقا أمرا مفروغا عنه، فأشكل على استصحاب الكلي.