دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٠٩ - التنبيه الرابع استصحاب الكلي
أحدها،
واحتمل كونه درهم زيد، فلا يجري في شيء من ذلك استصحاب بقاء المتيقن
السابق، لأنّه أمر جزئي حقيقي لا ترديد فيه، وإنما الترديد في المحل.
و فيه: انه على هذا يستصحب بقاء الفرد بخصوصه. وعدم كونه اصطلاحا من
استصحاب الكلي لا يضر بما هو المقصود، ففي المثال يقال: وجود شخص زيد في
الدار كان متيقنا، فيستصحب، سمى باستصحاب الكلي أم لم يسم، وليس هذا من
استصحاب الفرد المردد واقعا كما هو واضح. وأما عدم جريان استصحاب بقاء درهم
زيد في المثال الثاني فهو من جهة المعارضة باستصحاب بقاء درهم غيره.
ثانيهما: ان استصحاب بقاء طبيعي النجاسة في العباء لا بد وأن يكون بنحو
مفاد كان التامة، ولا يترتب عليه أثر أصلا، فان ما يحتمل ترتبه على بقاء
كلي النجاسة في الثوب أمران، أحدهما: عدم جواز الصلاة فيه، ويكفي في ثبوته
وتنجزه نفس العلم الإجمالي السابق، ثانيهما: نجاسة الملاقي، وهي لا تترتب
عليه إلاّ بنحو الأصل المثبت.
و من هنا فرق شيخنا الأنصاري في استصحاب الكرية بينما إذا كان المتيقن وجود
الكر في الحوض فاستصحب بقائه، وما إذا كان المستصحب كرية الماء فيترتب على
الثاني طهارة المتنجس المغسول به دون الأول، لأنه لا يثبت كرية الماء
الموجود في الحوض. والمقام من هذا القبيل، فانه إذا جرى استصحاب نجاسة أحد
الطرفين بخصوصه من الأعلى والأسفل بنحو مفاد كان الناقصة، وحكم بنجاسته
تعبدا، والمفروض ان الملاقاة أمر وجداني، فيكون الملاقي ملاقيا وجدانا لما
هو نجس بالتعبد، فيحكم بنجاسته، إلاّ أن استصحابها كذلك غير جار، لأن نجاسة
الطرف الأعلى متيقن الارتفاع والطرف الأسفل مشكوك الحدوث. وأما استصحاب
طبيعي النجاسة في الثوب فلا يترتب عليها نجاسة الملاقي إلاّ على القول
بالأصل المثبت، بداهة ان الملاقاة كانت مع الأطراف لا الكلي.