دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٧٣ - المورد الثالث من موارد تقدم أحد الدليلين على الآخر عند المعارضة كلية، ما إذا دار الأمر بين التخصيص والنسخ، فإن دوران الأمر بينهما تارة يكو
ان
استمرار الخاصّ يكون ثابتا بالإطلاق، وسريان العام يكون بالعموم اللفظي،
وقد بينا تقدم العموم اللفظي على الإطلاق عند المعارضة، فلو كان الوجه في
التقديم هو الأظهرية لا بد من ترجيح النسخ على التخصيص.
الثالث: ما ذكره الميرزا[١]قدّس
سرّه في تقديم التخصيص على النسخ، وهو: ان سريان الحكم في العام وان كان
بالوضع إلاّ انه متوقف على إجراء مقدمات الحكمة في مدخولها، وذلك لأن أداة
العموم موضوعة لسريان الحكم إلى تمام أفراد ما يراد من مدخوله، فإثبات ان
المراد من المدخول هو الجامع غير المقيد بقيد خاص لا بد وان يكون بمقدمات
الحكمة، والخاصّ المتقدم يمنع جريانها.
و فيه: انّا قد بينا في محله ان أداة العموم بنفسها متكفلة لإثبات إطلاق
مدخولها أيضا، وهي موضوعة لذلك، ببيان تقدم، فلا يتوقف عموم العام وسريانه
إلى جميع الأفراد إلى إجراء مقدمات الحكمة في المدخول ليكون الخاصّ المتقدم
مانعا عنه.
و لكن الصحيح: تقدم التخصيص على النسخ لوجهين، ذكرناهما في بحث العام
والخاصّ: أحدهما: انه وان وقع الخلاف بينهم في قبح تأخير البيان عن وقت
الحاجة وعدمه، وبنو عليه ان الخاصّ المتأخر ان كان واردا قبل حضور وقت
العمل بالعامّ فهو ناسخ له، وإلاّ فهو مخصص، إلاّ انه لم يحتمل أحد قبح
تقديم البيان عن وقت الحاجة، فلا مانع من ان يعلن المتكلم بأنه يريد من
جميع ما تكلم به غدا معانيها المجازية. وعليه فيكون الخاصّ المتقدم بيانا،
أتى به المتكلم قبل وقت الحاجة، فلا ينعقد معه للعام ظهور في العموم أصلا.
[١]أجود التقريرات: ٢-٥١٤.