دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣١٠ - الجهة السادسة في جريان القاعدة عند الشك في أثناء العمل
و أما
الشك في الطهارة، فان قلنا: بأنها عبارة عن نفس الأفعال، وهي الشرط في
الصلاة، فيكون حالها حال الإقامة، حيث اعتبر فيها محل شرعي، فإذا شك فيها
بعد تجاوزه جرت فيه قاعدة التجاوز. وأما بناء على ما ذهب إليه بعض من ان
الشرط هي الطهارة المعنوية الحاصلة من تلك الأفعال، لإسناد النقض إليها في
الاخبار، ولا يصح اسناده إلاّ إلى ما فيه بقاء واستمرار، والأفعال لا تكون
قابلة للبقاء، أو إذا قلنا: بأن الشرط نفس الأفعال لكن لا بوجودها الحدوثي،
بل بوجودها الاستمراري ولو اعتبارا، كما هو الصحيح، فيجري فيها القسمان
المتقدمان. فان كان المصلي حين الشك محرزا للطهارة وكان شكه منحصرا بما
تقدم من الاجزاء، صدق عنوان التجاوز، وجرت فيه القاعدة. وإن كان شاكا في
ذلك حتى حين الشك، فالمضي والتجاوز غير متحقق بالإضافة إلى حال الشك، فلا
مجال لقاعدة التجاوز.
و الحاصل: إذا شك في اقتران العمل بشرطه وعدمه بعد الفراغ عنه جرت فيه
قاعدة التجاوز، وحكم بصحته، إلاّ انه لا يترتب عليه الأثر بالنسبة إلى
الأعمال اللاحقة، كما هو واضح. وأما إذا شك في ذلك في الأثناء، ففي جريان
قاعدة التجاوز وعدمه تفصيل. فإذا كان الشرط مما يعتبر في الاجزاء دون
الآنات المتخللة جرت قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الأجزاء السابقة، وحكم
بصحتها، فإذا أمكن إحراز الشرط بالنسبة إلى الاجزاء الاخر تم العمل وصح.
و إذا كان الشرط شرطا مستمرا معتبرا حتى في الأكوان المتخللة من العمل، فان
كان من قبيل الشرط المتقدم، كالإقامة بالإضافة إلى الصلاة، والوضوء أيضا
بناء على ان يكون نفس الأفعال شرطا للصلاة، جرت فيه قاعدة التجاوز عند الشك
فيه، فتصح الاجزاء السابقة، ويكفي ذلك في الإتيان بالأجزاء اللاحقة، بل
الأعمال المتأخرة أيضا. وذلك لأن نفس الشرط يكون موردا للقاعدة، لصدق