دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٥٤ - التنبيه الثامن الكلام في الأصل المثبت
تكوينا، وكان المعلول علة لأمر آخر، صح أن يقال: ان المعلول الثاني أثر للأولى.
و هكذا في الآثار الشرعية، كما إذا ترتب على نجاسة البول نجاسة الماء،
وترتب على نجاسته نجاسة الثوب، صح أن يقال: ان نجاسة الثوب أثر لنجاسة
البول.
و أما في فرض الاختلاف، فالقياس غير تام، فليس الأثر المترتب شرعا على لازم
الشيء عقلا أثرا له، لا عرفا ولا بالدقة، فلا مقتضى لحجية مثبتات
الاستصحاب.
و أما الأمارة فبما انها تخبر عن الواقع، فإذا كان لما أخبر به لازم، فلا
محالة يكون الاخبار به اخبارا عن لازمه بالالتزام. ولم يقيد دليل حجية
غيرها بما إذا كان بالدلالة المطابقية، بل يعم الاخبار بالدلالة الالتزامية
أيضا.
و نقول: ما أفاده من قصور المقتضي لحجية مثبتات الاستصحاب وان كان تاما،
إلاّ ان ما ذكره لحجية مثبتات الأمارة لا يتم في جميع الموارد. وذلك لأن
اللزوم ان كان بينا بالمعنى الأخص، بحيث يلزم تصور اللازم من تصور الملزوم،
كالزوجية والأربعة، وطلوع الشمس ووجود النهار، فالاخبار عن الملزوم كان
اخبارا عن اللازم بالالتزام، كما إذا أخبر أمس بطلوع الشمس، فانه اخبار
بوجود النهار أيضا. وأما في غيره، بأن كان اللزوم بينا بالمعنى الأعم، أو
لم يكن بينا أصلا بحيث توقف العلم بالملازمة على مقدمات والتأمل فيها، فلا
يتم ما ذكره، إذ ليس الاخبار عن الملزوم حينئذ اخبارا عن اللازم، لأن
الاخبار أمر قصدي لا بد فيه من الالتفات، مثلا إذا أخبر العادل بملاقاة
شيء من المائع وهو جاهل بنجاسة الملاقي، ونحن نعلم به، وجب علينا ترتيب
آثار لازمه من نجاسة الملاقي، ولا يجب على المخبر ذلك، لأنه لم يخبر عن
نجاسته لعدم التفاته بالملازمة.
و من هنا ذكر الفقهاء وذكرنا في محله ان إنكار الضروري من الدين لا يوجب
الارتداد إلاّ إذا كان المنكر ملتفتا إلى استلزامه لإنكار النبي صلّى اللّه
عليه وآله وسلم كما هو واضح