دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٦٨ - تقديم العام على المطلق
أي بأحد
الأفراد على البدل، كما في قولك: أكرم عالما، فانه حكم تكليفي متعلق
بطبيعي العالم. فإذا وقعت المعارضة بين مطلق شمولي ومطلق بدلي، كما إذا ورد
لا تكرم فاسقا، وورد في دليل آخر أكرم عالما، فإن الأول مطلق شمولي،
والآخر بدلي، والتعارض بالعموم من وجه، ومورد اجتماعهما العالم الفاسق،
فالدليل الأول يقتضي حرمة إكرامه، والدليل الثاني يقتضي وجوب إكرامه، وقد
أوضحنا مفصلا في بحث اجتماع الأمر والنهي انه ليس من باب الاجتماع-و ان كان
ظاهر بعض كلمات المحقق الخراسانيّ كونه من ذاك الباب-و انما هو من باب
التعارض.
و ان بنينا على جواز اجتماع الأمر والنهي، فهل يقدم الأول على الثاني أو لا؟ذهب الميرزا[١]و غيره إلى تقدم الإطلاق الشمولي على الإطلاق البدلي.
و ذكروا في وجهه وجوها: أحدها: أن تقديم الإطلاق البدلي على الشمولي يستدعي
رفع اليد عن أحد أحكام المولى، وإسقاطه وإخراج فرد عن الحكم، لأن المطلق
الشمولي ينحل إلى أحكام عديدة، فإذا قدمنا الإطلاق الشمولي في مورد
الاجتماع خرج فرد من افراده عن الحكم العام لا محالة. وهذا بخلاف ما إذا
قدمنا الإطلاق الشمولي على البدلي، فانه لا يستدعي إسقاط حكم أصلا، وانما
يستلزم تضييق دائرة الحكم، لأنه حكم واحد على الفرض، وهو باق بعد، غايته
كانت دائرة متعلقه وسيعة ضيقت بتقديم الإطلاق الشمولي عليه، ومن الظاهر ان
الثاني أولى.
و فيه: أولا: انّا ذكرنا ان الميزان في تقديم أحد الدليلين المتعارضين على
الآخر انما هو كونه قرينة عليه عرفا. وما ذكر وجه اعتباري على فرض تماميته
لا يوجب التقديم.
[١]أجود التقريرات: ٢-٥١٣-٥١٤.