دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٣٤ - التنبيه السادس الاستصحاب التعليقي
عما
ذكرناه، والبناء على جريانه في الأحكام الكلية، نبحث عن جريانه في الحكم
التعليقي. وقد مثلوا له بماء الزبيب إذا غلى، فان عصير العنب يحرم بالاتفاق
إذا غلى، وينجس أيضا على المشهور، فإذا جف وصار زبيبا، يشك في حرمته إذا
غلى.
و قبل تحقيق ذلك لا بد من بيان مقدمة: وهي ان العناوين المأخوذة في موضوع
الحكم لا تخلو عن أحد أنحاء ثلاثة: الأول: أن يكون العنوان معرفا محضا لذات
المعنون عرفا، كما إذا حكم بطهارة الحنطة أو حليتها، فان العرف لا يشك في
انه معرف للجسم، وليس مقوما للموضوع، فإذا دق وعجن وطبخ بحيث لا يسمى عرفا
بالحنطة، بل يقال له خبز الحنطة، كان نفس الحكم الأول ثابتا، ونفس الدليل
الأول كافيا في إثباته بعد تبدل العنوان. ومن هذا القبيل حلية العنب
وطهارته، فانها ثابتة له إذا صار زبيبا، وليس الحكم بحليته أو طهارته حكما
حادثا.
الثاني: أن يكون العنوان مقوما للموضوع عرفا، حدوثا وبقاء، ومن قبيل
الواسطة في العروض، بحيث كان تبدله موجبا لتبدل الموضوع، والحكم الثابت له
بعد ذلك يكون حكما مغايرا مع الحكم الأول، وإن كان مطابقا له، ومن هذا
القبيل جميع موارد الاستحالة، كعنوان الكلبية الكلب للنجاسة، فانه إذا تبدل
العنوان كما إذا وقع الكلب في المملحة فصار ملحا لا يشك العرف في ارتفاع
الحكم الأول، لتبدل الموضوع، وان هذا الملح صورة كلب، كما إذا صنع صورة كلب
من الملح، فإذا ثبتت له النجاسة يرونها حكما حادثا.
و في هذين الموردين لا مجال للاستصحاب كما هو ظاهر.
الثالث: أن لا يكون العنوان المأخوذ في الموضوع من قبيل الأول ليكون معرفا
محضا، ولا من قبيل الثاني ليكون واسطة في العروض، بل كان وسطا بينهما