دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٥٨ - التنبيه الثامن الكلام في الأصل المثبت
هذا
المبنى حال اللازم الشرعي، فالحكومة تامة. وأما لو بنينا حجية مثبتات
الاستصحاب على ان التعبد بالملزوم تعبد بآثار لازمه لا بنفس اللازم، من باب
أن أثر الأثر أثر كما ذكره في الكفاية، فالمعارضة ثابتة، ولا حكومة، لأن
التعبد ببقاء الملزوم حينئذ لا يوجب التعبد ببقاء اللازم، بل الشك فيه باق
على حاله، وهو مورد لاستصحاب العدم، فتقع المعارضة بينهما من جهة آثار
اللازم.
و بالجملة على هذا يكون هناك يقينان وشكان، أحدهما: اليقين بحدوث الملزوم،
والشك في بقائه، ثانيهما: اليقين بعدم اللازم، والشك في بقائه، وليس بينهما
سببية شرعا. مثلا إذا شككنا في حياة زيد، وفرضنا ان لازمها نبات لحيته،
فان كان التعبد بحياته تعبدا بنبات لحيته، فلا مجال لاستصحاب عدمه بعد
التعبد ببقاء حياته. وأما لو لم يكن كذلك، بل كان التعبد بحياته تعبدا
بترتيب آثار نبات لحيته شرعا، فنفس نبات اللحية يكون مشكوك الحدوث، والأصل
عدمه، فتقع المعارضة بينهما، فلا بد من التفصيل.
إلاّ أن إثبات الاستصحاب من باب الظن، أو حجية مثبتاته من جهة ان التعبد
بالملزوم تعبد باللازم دونه خرط القتاد، فعلى فرض شمول أدلة الاستصحاب
لترتيب آثار لازمه تكون المعارضة مانعة عنه.
الأمر الثاني: ان شيخنا الأنصاري[١]بعد
ما بنى على عدم حجية مثبتات الاستصحاب، وانه لا يترتب عليه آثار لوازم
المستصحب، استثنى منه ما إذا كانت الواسطة خفية، بأن كان أثر الواسطة أثرا
لذيها عرفا، لأن الميزان في الأثر نظر العرف لا الدقة. ومثل لذلك بأمثلة،
منها: مسألة عدم الحاجب وانغسال المحل، فان الانغسال وان كان من آثار وصول
الماء إلى البشرة بالدقة، إلاّ انه أثر لنفس عدم الحاجب عرفا، فيترتب على
استصحاب
[١]فرائد الأصول: ٢-٦٦٤-٦٦٥(ط. جامعة المدرسين).