دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٦٠ - التنبيه الثامن الكلام في الأصل المثبت
و الظاهر أن شيئا من الموردين ليس داخلا تحت تلك الكبرى.
أما المورد الأول: فلأن اليقين بأحد العنوانين المتضايفين يستلزم اليقين
بالعنوان الآخر، فيجري في نفسه الاستصحاب، ويرتب عليه آثاره، فلا حاجة فيه
إلى الأصل المثبت لما عرفت من ان مورده ما إذا لم يكن اللازم بنفسه متيقنا،
وإلاّ فالأصل المثبت لغو محض. هذا ان أريد استصحاب أحد العنوانين
المتضايفين.
و أما إذا كان ذات أحد المتضايفين متيقنا كذات الأب، وبقاؤه كان مستلزما
لوجود ابن له، فاستصحب ذلك، وأريد ترتيب آثار لازمه، أعني وجود الابن، فهو
من أوضح أنحاء المثبت، إذ ليس التعبد ببقاء ذات الأب ملازما للتعبد بوجود
الابن له، ولا مانع من التفكيك بينهما تعبدا أصلا.
و أما المورد الثاني: أعني العلة والمعلول، فان أراد من العلّة العلّة
التامة فاليقين بها مستلزم لليقين بالمعلول، فيجري في نفسه الاستصحاب،
ويرتب عليه الأثر، فلا مجال فيها للأصل المثبت كما في المتضايفين. وان أراد
استصحاب بقاء السبب، أعني جزء العلة، وضمه إلى العلم الوجداني يتحقق الجزء
الآخر، وبما ان النتيجة تابعة لأخس المقدمتين، لا محالة يكون تحقق اللازم
أو ترتيب آثاره تعبديا وان كان أحد جزئي علته محرز بالوجدان، فهو من أوضح
أنحاء المثبت، بل غالبا يكون الأصل المثبت من هذا القبيل، فيكون أحد جزئي
العلم محرزا بالوجدان، ويحرز جزئه الآخر بالتعبد الاستصحابي، ويرتب آثار
المعلول. ففي مثال عدم الحاجب يكون وصول الماء إلى البشرة معلولا لصب الماء
وعدم وجود الحاجب على البشرة، ويكون أحد الجزءين وهو صب الماء محرزا
وجدانا، والجزء الآخر وهو عدم الحاجب يحرز بالتعبد الاستصحابي، ومع ذلك لا
يرتب أثر المعلول وهو الغسل مثلا، لعدم الملازمة بين التعبد بأحد جزئي
العلة والتعبد بالمعلول، ولا مانع