دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٧٠ - التنبيه الثامن الكلام في الأصل المثبت
اللون
والطعم والمنشأ ونحو ذلك، فمورد الأثر هو الوجود الخارجي الفرضي، على ما هو
شأن القضية الحقيقية التي يرتب فيها الحكم على الأفراد المفروضة خارجا،
فالأثر أثر لنفس المستصحب، لا للطبيعي بما هو ليتوهم كون ترتيبه على
استصحاب الفرد من الأصل المثبت، بتخيل كون الكلي لازما للفرد، ويجاب عنه:
بان الكلي غير الفرد خارجا، والوجود الواحد يضاف إلى الفرد تارة، وإلى
الطبيعي أخرى، وهذا ظاهر.
و أما ما ذكره ثانيا في الأمر الانتزاعي من استصحاب منشائه، وترتيب آثار الأمر الانتزاعي عليه فلم نفهم إلى الآن مراده منه.
و ذلك لأنه ان أراد به استصحاب شخص الأمر الانتزاعي كالزوجية الخاصة،
وترتيب آثار الطبيعي عليه، كطبيعي الزوجية، فهو مضافا إلى كونه عين الأمر
الأول، غير مختص بالأمور الانتزاعية، بل يجري في غيرها أيضا، فيستصحب عدالة
زيد، ويرتب عليه آثار طبيعي العدالة. وان أراد به استصحاب ما يكون بقاؤه
منشأ للانتزاع، وترتيب الأثر الشرعي المرتب على الأمر الانتزاعي عليه، فهو
من أوضح أنحاء المثبت. ولا يجدي كون الأمر الانتزاعي موجودا بوجود منشأه
أصلا، مثاله ما إذا علمنا من الخارج ان هندا لو كانت حية إلى الآن فهي زوجة
لزيد، فاستصحبنا بقائها لترتيب آثار الزوجية عليه، أو رأينا ان زيدا
استولى على جميع أموال الكافر، أو صالحه أحد على جميع أمواله، وكان في
الأموال فرس، فان كان حيا إلى زمان استيلائه عليه فهو ملك لزيد، فأريد
استصحاب بقائه لترتيب آثار الملكية عليه.
نعم إذا كان الأمر الانتزاعي بنفسه أثرا شرعيا للمستصحب، بأن كان نفسه تمام
الموضوع للحكم الشرعي أو جزئه رتب ذاك الأثر على إحرازه بالاستصحاب، لعدم
الفرق بين الأثر الوضعي والتكليفي، كما إذا شككنا في بقاء