دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٢٣ - المقام الأول في نفس الزمان
تحققه
عند الشك فيه بلا إشكال، ورتب عليه الأثر، سواء كان الزمان وجودا واحدا، أو
وجودات عديدة، فانه بحث في الزمان، وأما عدمه فهو أمر واحد مستمر.
و أما إن كان الأثر مترتبا على وجود الزمان، فان كان شرطا أو ظرفا للحكم
التكليفي أو الوضعي بنحو مفاد كان التامة فقط، ولم يكن قيدا لموضوع الحكم
ولا لمتعلقه، جرى فيه الاستصحاب على ما تقدم، وترتب عليه الأثر.
و أما إن كان قيدا للموضوع أو المتعلق أيضا، كما في الصوم الواجب إيقاعه في
نهار رمضان، أو الصلاة الواجب إيجادها في الزوال، فاستصحاب الزمان فيه لا
يثبت وقوع الواجب فيه إلاّ على القول بالأصل المثبت، وبدونه لا أثر للتعبد
ببقاء الوجوب المتعلق بالفعل المقيد بالزمان، بل لا معنى له.
و بالجملة ربما يورد على استصحاب الزمان بأن الأثر إنما يترتب عليه فيما
إذا كان شرطا للحكم ولم يكن قيدا للموضوع ولا للمتعلق، وإلاّ فلا أثر
لاستصحاب الزمان، إذ لا يثبت به وقوع الفعل في الزمان المطلوب إلاّ بنحو
الأصل المثبت، فان لازم بقاء الزمان عقلا وقوع الفعل فيه.
و من هنا عدل الشيخ وتبعه المحقق النائيني[١]عن
استصحاب الزمان إلى استصحاب الحكم المتعلق بالفعل المقيد بالزمان، بتخيل
ان موضوعه نفس المكلف، وهو محرز البقاء. فيقال: وجوب الصوم في النهار على
المكلف كان متيقنا يشك في بقائه، فيستصحب، ويكفي هذا في إثبات وقوع الفعل
في الزمان الخاصّ.
و فيه: أنه ليس أثرا شرعيا لبقاء الحكم كذلك، وإنما هو من لوازمه العقلية،
إذ بدونه يلزم التكليف بما لا يطاق، فإذا أثبت استصحاب الحكم وقوع الفعل
في
[١]فرائد الأصول: ٢-٦٤٥(ط. جامعة المدرسين). أجود التقريرات: ٢-٤٠٢.