دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٨٢ - انقلاب النسبة عند تعارض أكثر من الدليلين
و حينئذ
تبقى شبهة لغوية صدور أخص الخاصّين. وقد أجبنا عنها في بحث مفهوم الوصف
واللقب، وقلنا: انه يمكن أن يكون ذكره لنكتة من كونه مورد السؤال، أو كونه
متعارفا، أو نحو ذلك. وقد ورد في الروايات كثير من هذا القبيل، مثلا ورد في
بعض الاخبار المنع عن الصلاة في وبر السباع[١]، وفي موثقة ابن بكير منع عن الصلاة في اجزاء كل ما لا يؤكل لحمه[٢]، والسر ما ذكرناه، ولذا لا يحمل المطلق على المقيد فيها.
نعم إذا كان أخص الخاصّين متصلا بالعامّ، كما إذا قال: ليس على المستعير
ضمان في غير الدرهم والدينار، ثم قال: في الذهب والفضة ضمان، كانت النسبة
بين العام المخصص والخاصّ هو العموم من وجه، لأن المخصص المتصل بالعامّ
يمنع انعقاد ظهوره في العموم.
ثم في المقام فرع، لا بد من التنبيه عليه. وهو ما إذا فرضنا وجود عام فوق
في هذا الفرض، كما إذا ورد ليس في العارية ضمان، وورد ليس في العارية ضمان
غير الدرهم والدينار، وورد أيضا في عارية الذهب والفضة ضمان، فبين الخاصّين
يكون عموم من وجه، ومورد اجتماعهما عارية الحلي، فهل يمكن القول بأن العام
الفوق هو العام المخصص، أي يخصص بالمخصص المتصل، فيكون طرفا للمعارضة، أو
لا يمكن ذلك؟ذهب الميرزا قدّس سرّه إلى الأول[٣]لوجهين:
أحدهما: ان العام الفوق مخصص بأخص الخاصّين يقينا على كل تقدير، فيعلم ان
العموم غير مراد منه، بل المراد به في المثال عارية غير الدرهم والدينار،
فنسبته مع الخاصّ المنفصل هو العموم من وجه، فهو أيضا طرف للمعارضة.
[١]وسائل الشيعة: ٣-باب ٦ من أبواب لباس المصلي.
[٢]وسائل الشيعة: ٣-باب ٢ من أبواب لباس المصلي.
[٣]أجود التقريرات: ٢-٥١٩-٥٢٠.