دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤١٦ - المقام الثاني فيما إذا كانت المعارضة بينهما بالعموم من وجه
خبران
أصلا، إذ لا تعاند بين وجوب إكرام العادل مهملا وحرمة إكرام الفاسق كذلك.
وإنما التنافي بين إطلاقهما بما انه كاشف عن سريان المراد الجدي، فبين نفس
الخبرين لا تعارض في العرض.
و أما الإطلاق فالظاهر سقوطه في كليهما، ولو كان أحدهما سابقا على الآخر
زمانا، لما عرفت عن قريب من أن الإطلاق متوقف على عدم القيد بقاء، كتوقفه
على عدمه حدوثا.
و عليه فتحقق الإطلاق في كليهما ممنوع للتعارض. وفي أحدهما دون الآخر بلا
مرجح، فيسقط في كليهما، فيكونان مجملين، فيرجع في الزائد على المتيقن إلى
ما يقتضيه الأصل العملي أو العام الفوق.
ثم ليعلم ان مخالفة الرواية مع الكتاب تتصور على صور. فتارة: يكون الخبر
مخالفا مع عموم الكتاب أو إطلاقه، بأن يكون أخص مطلق منه، فيكون مخالفته
معه بدويا. ومن الظاهر انه يخصص الكتاب ان لم يكن له معارض، ولا يعمه
الروايات الواردة في ان ما خالف الكتاب باطل أو زخرف، للقطع بصدور أخبار
أخص مطلق من الكتاب من الأئمة عليهم السّلام وهذا ظاهر.
نعم إذا كان الخبر المخالف لعموم الكتاب مبتلى بالمعارض لا يخصص به الكتاب، لعدم حجيته للمعارضة. بل مقتضى صحيحة الراوندي[١]تقديم الخبر الموافق لعموم الكتاب عليه.
و أخرى: يكون التنافي بين الخبر والكتاب بالتباين. وهذا هو المتيقن من
الاخبار الواردة في بطلان ما خالف الكتاب وكونه زخرفا، فيطرح بلا إشكال.
و ثالثة: يكون المعارضة بينهما بالعموم من وجه. وفي هذا الفرض ان كان
[١]وسائل الشيعة: ١٨-باب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٩.