دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٥٠ - تعارض الاستصحاب مع الأمارة
الاستصحاب من أن الأمارة تلغي احتمال الخلاف[١]فكأنّ
صاحب الكفاية تخيل ان مراده إلغاء احتمال بقاء الحالة السابقة، فأشكل عليه
بأنه عليه لا بد من العمل بالاستصحاب إذا كانت الأمارة موافقة معه، لأنها
حينئذ لا تلغي احتمال الخلاف.
و غفل عن أن مراد الشيخ إلغاء الشك واحتمال مخالفة الأمارة للواقع، وهذا ثابت في الأمارة الموافقة مع الاستصحاب، والمخالفة له.
ثم انه ربما يتوهم ان الحكومة المذكورة انما تتم على المسلك المعروف في
الفرق بين الأمارة والأصل من تقيد موضوع الأصل بالجهل والشك، دون الأمارة،
فانها مطلقة تعم مورد الأصل، فتكون حاكمة عليه. ولا تتم على المختار من عدم
الفرق بينهما من هذه الجهة، وتقيد موضوع الأمارة بالجهل أيضا، لاستحالة
الإهمال، واستحالة شمول دليل حجيتها للعالم بالواقع أو اختصاصها به، فلا
محالة تختص بالجاهل.
و لكنه توهم فاسد، وذلك لأن أدلة الأمارة غالبا مطلقة من هذه الجهة، إلاّ قوله سبحانه وتعالى { (فسْئلُوا أهْل الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تعْلمُون)* } [٢]و
انما قيدناها بحكم العقل باستحالة شمولها للعالم، فلا بد في التقييد من
الاقتصار على ما يستقل العقل بعدم إمكان حجية الأمارة فيه، وهو ما إذا كان
الإنسان متيقنا وجدانا، وأما في غيره ولو كان مورد الاستصحاب فإطلاق الأدلة
شاملة، فالأمارة تكون حجة ولو كانت مخالفة للاستصحاب.
و أما الاستصحاب فقد أخذ فيه الشك بقول مطلق في لسان الدليل على ما هو ظاهر
إطلاقه، لا خصوص الشك الوجداني، والشك بقول مطلق ينافيه اليقين التعبدي،
فينتفي بدليل الأمارة، لأنه ينفي الشك تعبدا، فلا يبقى معها الشك
[١]فرائد الأصول: ٢-٧٠٤(ط. جامعة المدرسين).
[٢]النحل: ٤٣. الأنبياء: ٧.