دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٠١ - التنبيه الرابع استصحاب الكلي
الثالث:
ما إذا تيقن بتحقق الكلي في ضمن فرد مرتفع قطعا، وشك في بقائه، لاحتمال
وجود فرد آخر مع الفرد الأول أو حدوثه مقارنا لارتفاعه بلا فصل زماني، كما
إذا علم بوجود زيد في الدار، وعلم بخروجه فعلا، ولكن يحتمل كون عمرو معه في
الدار وهو لم يخرج أو دخوله حين ما خرج.
الرابع: ما إذا تيقن بوجود فرد بعنوانه، وعلم بارتفاعه، وتيقن أيضا بتحقق
عنوان يحتمل انطباقه على تلك الذات المرتفعة قطعا وانطباقه على فرد آخر
يحتمل بقائه، من غير أن يكون للعنوان دخل في ترتب الأثر، مثاله ما إذا علم
بوجود زيد في الدار، وعلم بخروجه، وعلم أيضا بوجود متكلم هناك بهذا العنوان
المشير القابل لأن ينطبق على زيد وان ينطبق على غيره، وعلى تقدير انطباقه
على زيد فقد ارتفع، وإلاّ فيحتمل بقائه. ومثاله الشرعي ما إذا علم بالجنابة
ليلة الخميس، واغتسل منها، ثم رأى في ثوبه أثر جنابة، فعلم بها بهذا
العنوان، واحتمل انطباقه على تلك الجنابة التي اغتسل منها، كما يحتمل
انطباقه على جنابة أخرى باقية.
و الفرق بينه وبين القسم الأول ظاهر، فان المتيقن فيه حدوث فرد يشك في
بقائه. كما انه يفترق عن القسم الثاني بعدم اليقين فيه بارتفاع الفرد
الحادث أصلا، بل كان الحادث فيه مرددا بين مقطوع الارتفاع ومحتمل البقاء،
وفي المقام ارتفاع الفرد المتيقن حدوثه معلوم. ويفترق عن القسم الثالث بأنه
لم يكن فيه إلاّ يقين واحد، وفي القسم الرابع يقينان، أحدهما متعلق بالذات
بعنوانها، والآخر بعنوان قابل الانطباق عليها وعلى غيرها. وبعبارة أخرى:
لم يكن احتمال حدوث الفرد الآخر في القسم الثالث مقرونا بالعلم الإجمالي
بخلاف المقام.
و بالجملة في القسم الرابع ليس للمتيقن يقين بوجود فردين، ولذا لو سئل عن
ذلك يقول لا أعلم بوجود فردين، إلاّ ان له يقينين، أحدهما متعلق بالفرد،
والآخر بالعنوان كما عرفت. فالفرق بينه وبين الأقسام الاخر واضح.