دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٦٨ - الأقوال في حجية الاستصحاب
بجعل الحكم الإلزامي أو الترخيصي في مورد الشك، ويسقطان، فيجري استصحاب بقاء المجعول بلا معارض.
و فيه: أولا: ان الترخيص كان ثابتا في أول الشريعة لجميع الأشياء ما لم يجعل لها إلزام من وجوب أو حرمة، ويشهد له قوله تعالى { (و أُحِلّ لكُمْ ما وراء ذلِكُمْ) } وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم«ليس عليكم السؤال»و قوله عليه السّلام: «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم»[١]و
هذا هو الترخيص العقلائي الثابت ببنائهم، وقد أمضاه الشارع، وموضوعه مغيا
بعدم جعل الإلزام، فإذا شك فيه كانت الشبهة موضوعية، لأنه شك في بقاء موضوع
الترخيص وارتفاعه بجعل الإلزام، فيجري فيه الاستصحاب، فيثبت حكمه وهو
الترخيص، فالاستصحاب من حيث الحكم الترخيصي مثبت للترخيص، لا ناف له ليعارض
به استصحاب عدم جعل الحكم الإلزامي.
و ثانيا: سلمنا جريان الاستصحابين، إلاّ أنه لا وجه للمعارضة بينهما، وذلك
لأن المعارضة بين الأصلين الجاريين في طرفي العلم الإجمالي إنما تكون فيما
إذا استلزم جريانهما المخالفة القطعية أو التعبد بمتناقضين، وإلاّ فلا مانع
من جريانهما، وشيء من الأمرين غير موجود في المقام.
أمّا المحذور الثاني، فلأن التعبد بعدم الضدين ليس أمرا مستحيلا كالتعبد
بالوجود والعدم. وأما المحذور الأول أعني المخالفة القطعية فعدم لزومه في
مقام العمل ظاهر. واما في مقام الفتوى، فلأن الفقيه إذا أفتى في الفرض
بالإباحة تعويلا على أصل عملي، لا يعلم بمخالفة فتواه للواقع، لأن ثبوت
الإباحة الواقعية محتملة.
هذا مضافا إلى أن مجرد المخالفة الالتزامية في الفتوى لو كانت مانعة عن
الإفتاء لانسد بابها رأسا، فان المجتهد لا يحتمل مطابقة جميع ما أفتى به
وجمعه في
[١]الكافي: ١-١٦٤.