دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٠١ - الجهة الرابعة في بيان الفرق بين قاعدتي التجاوز والفراغ، وما يعتبر فيهما أو في إحداهما
مقدمة الجزء الآخر ان كان محققا للتجاوز لزم إلغاء الشك في الموردين، وإلاّ لزم الاعتناء به كذلك.
و فيه ما لا يخفى، فان المقام ليس من قبيل الأحكام والملازمات العقلية التي
لا تقبل التخصيص. وقد استظهر صاحب المدارك هذا التفصيل من روايتين واردتين
في المقام: إحداهما: صحيحة زرارة الواردة في من شك في السجود بعد ما نهض
وقبل ان يستوي قائما من أنه يسجد.
و الثانية: رواية عبد الرحمن فيمن شك في الركوع بعد ما أهوى إلى السجود،
فقال عليه السّلام«قد ركع»و استفاد من الثانية إلغاء الشك في الركوع بعد
الشروع في الهوي. فمناقشة الحدائق بلا وجه، خصوصا على مسلكه قدّس سرّه.
و لكن الصحيح هو الاعتناء بالشك في كلا الموردين. أما على القاعدة فواضح،
لأن مقدمات الاجزاء ليست بمأمور بها، لخلو الأخبار الواردة في بيان الأجزاء
عنها. بل يستحيل ذلك، لأنها مما لا بد منها، كالهوي والنهوض، لاستحالة
الطفرة أو عجزنا عنها، ومعها كيف يعقل تعلق الأمر بها شرعا، فليس لها محل
شرعي فضلا عن اعتبار تقدم الجزء السابق عليها، فلا يتحقق بها عنوان التجاوز
أصلا.
و هكذا بملاحظة الرواية أعني رواية عبد الرحمن[١]. لا لما ذكره الميرزا قدّس سرّه من ان رواية عبد الرحمن مطلقة[٢]،
لأن قوله«أهوى إلى السجود»مطلق يعم فرض الوصول إلى السجود وعدمه، فيقيد
إطلاقه برواية إسماعيل بن جابر، فان قوله فيها«ان شك في الركوع بعد ما سجد
أو في السجود بعد ما قام»يدل على
[١]وسائل الشيعة: ٤-باب ١٣ من أبواب الركوع، ح ٦.
[٢]أجود التقريرات: ٢-٤٧٤.