دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٤٥ - التنبيه السادس الاستصحاب التعليقي
للمأمور به، لا من جهة كونه بما هو فرد مأمورا به، وإلاّ لم يكن معنى للعصيان.
و بعبارة أخرى: سيأتي في محله انه ليس المراد من اتحاد الموضوع إحراز بقائه
خارجا، وإلاّ لم يجر الاستصحاب في موارد الشك في وجود الشيء، كما إذا
شككنا في حياة زيد مثلا، بل المراد ان يكون الحكم على تقدير ثبوته بقاء
للحكم السابق، لا حكما جديدا. ومن الظاهر ان الحكم التعليقي في الموردين
على تقدير ثبوته ليس حكما جديدا، بل هو بقاء للحكم السابق.
و بالجملة كون الصلاة بحيث لو وقعت في الخارج واقعة في غير ما لا يؤكل من
أوصاف طبيعي الصلاة، وهو كان متيقنا، فيستصحب، وهكذا الغسل. فهذا الوجه
فاسد.
نعم يمنع جريان الاستصحاب التعليقي في الموضوعات لوجهين آخرين.
أحدهما: معارضته مع الاستصحاب التنجيزي، لعدم جريان ما أجبنا به عنها في
استصحاب الحكم التعليقي في المقام. وذلك لأن أمر الحكم سعة وضيقا كان بيد
المولى، فكان الحكم التنجيزي مغيا، فلم يكن لجريان الاستصحاب فيه مجال بعد
حصول الغاية. وهذا بخلاف الموضوع الخارجي الّذي هو أمر تكويني، وليس أمر
وضعه ورفعه ولا سعته وضيقه بيد الشارع، فاستصحاب الغسل على تقدير الوقوع في
الثوب يعارضه استصحاب عدم كون الثوب مغسولا بالماء، وهكذا استصحاب عدم
وقوع الصلاة في غير المأكول يعارضه استصحاب عدم كونها في المأكول.
ثانيهما: عدم ترتب الأثر عليه إلاّ بنحو الأصل المثبت.
و الحاصل: نحن وان أنكرنا جريان الاستصحاب التعليقي في الأحكام، لعدم
تمامية أركانه، إلاّ أنه على فرض جريانه لا يكون معارضا باستصحاب الحكم
التنجيزي، لعدم التنافي بينهما قبل حصول المعلق عليه، وعدم جريانه في
الحكم