دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٥٢ - التنبيه الثامن الكلام في الأصل المثبت
المجعول فيها هي الطريقية. وما ذكره الميرزا[١]من
ان المجعول في الاستصحاب هو الجري العملي على طبق اليقين السابق، فيردهما:
كونهما مخالفا لظاهر دليل الاستصحاب، بل الجري العملي من آثار المجعول في
باب الاستصحاب، لأنه بنفسه مجعولا فيه، فالمجعول في الاستصحاب على ما
يساعده الأدلة هو التعبد ببقاء اليقين السابق، ومن آثاره الجري العملي على
طبقه.
و ربما يفرق بين الأصول العملية والأمارات، بأن الأصول العملية قد أخذ في
موضوعها الشك والجهل بالواقع، على ما هو ظاهر أدلته، كقوله صلّى اللّه عليه
وآله وسلم«رفع ما لا يعلمون»[٢]و«لا تنقض اليقين بالشك»بخلاف الأمارات، حيث ان موضوعها لم يقيد بذلك، بل هو ذات المكلف، كما يظهر من آية النبأ[٣]و قوله عليه السّلام«لا عذر لأحد في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا»فان موضوعه عنوان الأحد، ومن ثم تتقدم عليها بالحكومة.
و فيه: أنه ليس فرقا في مرحلة الواقع والثبوت، وإنما هو فرق من ناحية
الإثبات والدليل، إذ لا مناص من تقييد الموضوع في الأمارات بالشاك في
الواقع.
و ذلك لما ذكرناه غير مرة من استحالة الإهمال النّفس الأمري، بل لا بد وأن
يكون الموضوع بالإضافة إلى انقساماته مطلقا أو مقيدا. وإطلاق موضوع دليل
حجية الأمارات بالإضافة إلى فرض العلم بالواقع مستحيل، لاستلزامه اجتماع
الضدين، أو التصويب الباطل، وهكذا تقييده بخصوص العالم، فيتعين تقييده
بالجاهل. فلا معنى لما هو المعروف من ان الأمارات موردها الجهل بالواقع ولم
يقيد به موضوعه، بل أخذ الشك في الواقع في موضوع بعض أدلة اعتبار الأمارة
في مقام الإثبات
[١]أجود التقريرات: ٢-٤١٦.
[٢]الخصال: ٢-٤١٧.
[٣]الحجرات: ٦.