دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٨٥ - الأقوال في حجية الاستصحاب
الأول:
تصور تلك المقولات المتباينة بلحاظ واحد، وهذا التصور وان كان جعلا لها،
إلاّ أنه جعل تكويني في وعاء الذهن لا تشريعي كالجعل الخارجي، غاية الأمر
في وعاء الخارج يوجد كل جزء من اجزائها بوجود مستقل، لأنها مقولات متباينة،
ولكن في الذهن توجد جميعها بوجود واحد، فالتصور إيجاد تكويني لا تشريعي.
الثاني: تصديق المولى بترتب غرض واحد على مجموع تلك الأجزاء ودخلها في ملاك
واحد. والتصديق أيضا كالتصور أمر تكويني، كما انّ دخل الأجزاء المتباينة
في غرض واحد تكويني أجنبي عن الجعل والاختراع.
الثالث: أمره بها، وهو حكم تكليفي، لا جعل الماهية واختراعها تشريعا.
فالصحيح انحصار مجعولات الشريعة بالأحكام. كما عرفت عدم الانحصار في الحكم
التكليفي، بل الأحكام الوضعيّة أيضا مجعولة اما استقلالا واما بالتبع.
ثم ان الأحكام التكليفية كما يمكن أن تكون مجعولة تارة: بنحو القضايا
الحقيقية التي يكون الحكم فيها ثابتا للموضوعات المفروض وجودها وهو الغالب،
وأخرى: بنحو القضية الخارجية الشخصية، كأمر النبي أو الوصي شخصا بشيء بما
أنه شارع وجاعل للحكم، مثل أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلم بتنفيذ جيش
أسامة، ولعن من تخلف عنه، فيجب على المأمور اتباعه، فان هذا الفرض هو
المتيقن من قوله تعالى { (أطِيعُوا اللّه و أطِيعُوا الرّسُول و أُولِي الْأمْرِ مِنْكُمْ) } [١]و إن كان الصحيح وجوب امتثال أمرهم مطلقا، كذلك الأحكام الوضعيّة ربما تكون مجعولة على نحو القضايا الحقيقية كقوله { (أحلّ اللّهُ الْبيْع) } و يمكن ان تكون مجعولة بنحو القضايا الخارجية، كجعل الولاية والوصاية ونحوها لأشخاص خاصة.
فما ذكره المحقق النائيني من انحصار الحكم الوضعي بما هو مجعول بنحو القضية
[١]التوبة: ٢٧٥.