دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٧٧ - الأقوال في حجية الاستصحاب
مجعولة
تشريعا، لا بالأصالة ولا بالتبع، بل هي منتزعة من خصوصية خارجية تكوينية في
الشرط أو المانع، كخصوصية الحرارة في النار. نعم تجعل بتبع إيجاد منشأ
انتزاعها تكوينا، فإذا تحقق شرط التكليف في الخارج فقد تحققت الشرطية
بتبعه، إلاّ أنه جعل تكويني لا تشريعي. ومنها ما هي مجعولة بالتبع، كشرطية
شيء للمأمور به، أو مانعيته عنه. ومنها ما هي مجعولة بالأصالة كالملكية
والزوجية ونحوها.
و نقول: أما ما اختاره في القسم الأوّل، أعني عدم تناول يد التشريع لجعل
شرطية ما هو شرط التكليف، أو مانعية ما هو مانع عنه، فهو خلط بين الاعتبار
والمعتبر، فكأنه قدّس سرّه زعم ان ما هو محل الكلام من مجعولية الشرط أو
المانع وعدمها هو شرط الاعتبار، لكنه توهم فاسد، بداهة ان الاعتبار فعل
اختياري للمولى، كبقية أفعاله الاختيارية، مستند إلى مبادئ الاختيار من
التصور وموافقة الغرض ونحو ذلك إلى ان يصل الأمر إلى تحقق سببه وهو
الإرادة، ولا معنى لدخل الجعل الشرعي في شيء من ذلك، ولا لتوهمه.
و إنما البحث عن شرطية شيء للحكم، أعني المعتبر. واستحالة دخل أمر تكويني
فيه أمر ظاهر، لعدم السنخية بين الموجود الخارجي والموجود الاعتباري،
فشرطية شيء للمعتبر كالدلوك لوجوب الظهر منتزعة من جعل الشارع، أعني
اشتراط ما اعتبره من الوجوب بأمر وجودي كالدلوك، كما أن شرطية الشيء
للمأمور به منتزعة من تقييد الآمر متعلق حكمه به. وكذا المانعية، فانها
منتزعة من تقييد الآمر حكمه أو متعلق حكمه بأمر عدمي، غاية الأمر يعبر
اصطلاحا عن الأمر الوجوديّ المأخوذ في الحكم الوضعي بالسبب كالبيع في
الملكية، وعن الأمر الوجوديّ المأخوذ في الحكم التكليفي بالشرط.