دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٧٢ - المورد الثالث من موارد تقدم أحد الدليلين على الآخر عند المعارضة كلية، ما إذا دار الأمر بين التخصيص والنسخ، فإن دوران الأمر بينهما تارة يكو
ظاهر في
شمول الأفراد، وقعت المعارضة بين الظهورين، وبما أن التخصيص أكثر من
النسخ، فغلبة التخصيص وقلة النسخ يوجب قوة ظهور الخاصّ في الاستمرار، وضعف
ظهور العام في شمول الأفراد، فيقدم الخاصّ لأظهريته في الاستمرار في العام
في شمول الأفراد.
و بالجملة ذكروا في تقديم التخصيص على النسخ فيما إذا ورد عام سابق وخاص
لاحق وجوها: الأول: ان التخصيص شايع كثير، والنسخ قليل، فيوجب تقديمه عليه.
و فيه: انه وجه اعتباري، لا يوجب تقديم أحد الظهورين.
الثاني: ان الخاصّ ظاهر في الاستمرار، والعام في العموم الأفرادي، وظهور
الخاصّ في الاستمرار أقوى من ظهور العام في العموم الأفرادي، لكون النسخ
قليلا والتخصيص شايعا.
و أورد عليه الميرزا قدّس سرّه بما بنى عليه في بحث الاستصحاب من ان
الاستمرار الجعلي في مقابل النسخ لا يمكن ان يتكفل دليل الحكم لإثباته،
فاستمرار الأحكام يكون بالاستصحاب. وهذا بخلاف العموم الأفرادي في العام،
فانه ثابت بأصالة العموم، فالمعارضة تكون بين الأصل اللفظي والأصل العملي،
ومن الظاهر ان الأصل العملي لا يقاوم الأصل اللفظي، فلا بد من تقديم النسخ،
أعني العام على التخصيص[١].
و نقول: قد بينا في محله ان العام والمطلق كما يعم الافراد العرضية كذلك
يعم أفراده الطولية أيضا، لعدم الفرق بينهما، مثلا إذا قال: أكرم كل عالم،
كما يعم عمومه الافراد العرضية من العلماء كذلك يعم افرادها الطولية، وهكذا
المطلق، فالخاص بإطلاقه دال على الاستمرار والدوام، فالمعارضة تكون بين
ظهورين، إلاّ
[١]أجود التقريرات: ٢-٥١٥.