دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٠٠ - التنبيه الحادي عشر موارد الشك في المتأخر والمتقدم من الحالتين
زمان
الشك معلوما، فلو كان زمان الحدث سابقا على الطهارة فالشك في الطهارة متصل
باليقين به دون الحدث، وإذا انعكس انعكس. واما في معلوم التاريخ فلا مانع
من جريان استصحاب الوجود، لتمامية أركان الاستصحاب فيه.
فالفرق بين المقام وبين الموضوعات المركبة من ناحيتين: إحداهما: من حيث ان
عدم اتصال زمان اليقين بالشك هناك كان من جهة الجهل بزمان الشك، فالشك لم
يكن متصلا باليقين. وفي المقام يكون من جهة الجهل بزمان اليقين، فاليقين
غير متصل بالشك.
ثانيتهما: ان الاستصحاب هناك كان عدميا، فكان يجري على مسلكه في مجهول
التاريخ إلى زمان حدوث معلوم التاريخ. وفي المقام وجودي، يجري في معلوم
التاريخ دون مجهوله.
هذا على مسلكه قدّس سرّه.
و أما على المختار من عدم اعتبار اتصال زمان اليقين بالشك في الاستصحاب،
والمعتبر فيه ليس إلاّ فعلية اليقين والشك، وتعلق الأول بالحدوث، والثاني
بالبقاء، وعدم تخلل اليقين بالانتقاض في البين، فالاستصحاب في نفسه جار
فيهما.
و الحاصل: فيما إذا علمنا بتحقق حادثين في الموضوعات البسيطة، وشككنا في
تقدم كل منهما على الآخر، كما إذا علمنا بتحقق حدث أو خبث وطهارة، ولم يحرز
تأخر الحدث ليكون باقيا، ولا الطهارة لتكون باقية. ذهب صاحب الكفاية إلى
عدم جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ منهما، لعدم اتصال زمان اليقين
بالشك، حيث ان كل زمان يفرض بعد زمان اليقين بعدم كليهما يكون زمان الشك في
تحقق كل منهما، فليس هناك زمان معين لليقين بتحققه يشك فيه بعده ليستصحب.