دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٩٨ - التنبيه الحادي عشر موارد الشك في المتأخر والمتقدم من الحالتين
عدم
الملاقاة إلى زمان الكرية، لكونه مثبتا، جرى استصحاب عدم الكرية إلى زمان
الملاقاة، وترتب عليه الحكم بالنجاسة من دون حاجة إلى تلك القاعدة.
و أما بناء على جريانه فيه أيضا، أو جريانه في معلوم التاريخ في الفرض
الأول، فتقع المعارضة بين الأصلين، ولا بد في الحكم بالنجاسة من إثبات تلك
القاعدة. فللميرزا في المقام دعاوى ثلاثة: أحدها: دعوى ان المخصص الترخيصي
إذا أخذ في موضوعه عنوان وجودي فهو ظاهر عرفا في دخل الإحراز فيه، فظاهر
قوله عليه السّلام«إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء»عدم انفعال ما أحرز
كريته.
و قد عرفت الجواب عنه، وانه لا يستفاد منه دخل الإحراز في الحكم لا واقعا، ولا ظاهرا بمعنى إيجاب الاحتياط عند عدم إحراز الكرية.
ثانيها: ان ظاهر قوله عليه السّلام«الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء»فرض
وجود الكرية سابقا على الملاقاة، ومن هنا حكموا بنجاسة الماء المتمم كرا،
حيث لم يكن الكرية فيه سابقا على الملاقاة.
و فيه: انّ هذا وان كان خارجا عن محل الكلام، إلاّ أنّه لا يستفاد من هذه
الجملة عرفا إلاّ اعتبار ثبوت الكرية حين الملاقاة، وأما سبقها عليه زمانا
فلا.
نعم إذا تحققت الكرية بالملاقاة مع النجس، كما في المتمم كرا، فهو غير داخل
تحت الكبرى، بل في المتمم كرا الملاقاة تكون سابقة على الكرية.
و أما إذا تحققا دفعة واحدة، كما إذا اتصل الماء من أحد جانبيه بالكر ومن
جانبه الآخر بالنجس دفعة واحدة، كان محكوما بالعاصمية قطعا، لثبوت الكرية
حين الملاقاة.
ثالثها: ما ذكره من عدم المعارضة بين استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية وعدم الكرية إلى زمان الملاقاة، لكون الأول مثبتا.