دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٩٦ - التنبيه الحادي عشر موارد الشك في المتأخر والمتقدم من الحالتين
حرمة
النّظر، وقد خرج عنه عنوان وجودي بمقتضى الآية، وهو عنوان الأخت والبنت
والعمة ونحوها، فلا بد من إحرازها، وإلاّ فعموم العام ثابت لا بد من الرجوع
إليه.
و قد تعرض الميرزا لهذه القاعدة في حاشية العروة في هذا الفرع. والسيد في
المتن أيضا منع عن النّظر، إلاّ أنه لم يبين وجهه. وجعله الميرزا في
الحاشية مبنيا على هذه القاعدة.
و كيف كان للميرزا في المقام كلامان: أحدهما: هذه القاعدة.
ثانيهما: ما ذكره من ان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية لا تترتب
عليه الطهارة، لاعتبار سبق الكرية في عاصمية الماء. ولا بد من التعرض لكل
منهما.
أما ما ذكره من ظهور المخصص في دخل الإحراز في موضوع، ففيه: انه ان أراد
دخله فيه واقعا، فلازمه نجاسة الماء الكر الواقعي إذا لم يعلم كريته
بملاقاته مع النجس، ولا يمكن الالتزام به. وان أراد دخله فيه ظاهرا، بان
كان قوله عليه السّلام«الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء»متكفل لحكمين:
أحدهما: عدم انفعال الكر الواقعي واقعا. ثانيهما: عدم انفعال ما أحرز كريته
من الماء ظاهرا، أي انفعال ما لم يحرز كريته بالملاقاة عند الشك. ففيه:
انه خلاف الظاهر من الرواية عرفا، ولذا لم يقل به أحد، بل ما يستفاد منه
عرفا ليس إلاّ عدم انفعال الماء الراكد إذا بلغ قدر كر واقعا.
و أما ما ذكره من الأمثلة، فعدم الرجوع إلى البراءة فيها وان كان ظاهرا،
إلاّ أن ذلك في جملة منها مبني على جريان استصحاب عدم تحقق الأمر الوجوديّ،
الّذي أخذ في المخصص وبه يدخل تحت العام. وفي بعض يكون من استصحاب