دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٤٣ - التنبيه السادس الاستصحاب التعليقي
لاستحالة
اجتماع الحلية المطلقة مع الحرمة المعلقة، لاستلزامه اجتماع الضدين في فرض
حصول الغاية، فلا بد من كون الحلية مغياة بما قبل الغليان وكذا الطهارة.
و عليه فما لم يحصل الغليان إذا شك في بقاء الحلية أو الطهارة المغياة
يستصحب بقاؤها. واما بعد الغليان، فلا مجال لاستصحاب بقاء تلك الطهارة أو
الحلية، لتحقق غايتها، وهي الغليان، والقطع بارتفاعها. فإذا ثبتت الحلية
والطهارة بعد ذلك كان حكما حادثا لا بقاء للحكم السابق.
فتلخص ان استصحاب الحكم التعليقي غير جار. أما في مرحلة الجعل، فلعدم الشك
في البقاء. وأما في مرحلة المجعول، فلعدم اليقين بالحدوث. ولكن على فرض
جريانه لا يعارضه استصحاب الحكم التنجيزي، كالحلية قبل الغليان في المثال،
إذ لا معارضة بينهما قبل الغليان، وأما بعده، فلا يجري استصحاب الحكم
التنجيزي، لأنه كان مغيا بعدم الغليان، فبعده إذا ثبت كان حكما جديدا
حادثا، لا بقاء الحكم الأول. هذا كله في استصحاب الحكم.
الأمر الثالث: في جريان الاستصحاب التعليقي في الموضوعات الخارجية فيما إذا كان تحققها معلقا على أمر لم يكن متحققا.
و الكلام فيه تارة: يقع في متعلقات الأحكام. وأخرى: في الموضوعات.
و قد مثلوا للأول بالصلاة في اللباس المشكوك، فانهم ذكروا في بحثه أن هذا
الشرط ان كان معتبرا في اللباس لم يجر فيه الاستصحاب، إلاّ فيما إذا احتمل
عروض شيء مما لا يؤكل على اللباس الّذي ليس بنفسه مما لا يؤكل لحمه،
كالخيط الّذي خيط به الثوب مثلا، فيفصل فيه بينما إذا احتمل كون اللباس في
نفسه مما لا يؤكل، فلا يجري فيه الاستصحاب، وما إذا احتمل عروضه عليه
فيجري، وان كان معتبرا في المصلى جرى الاستصحاب في الصورتين، فانه لم يكن
سابقا مستصحبا لما لا يؤكل، فيستصحب بقاؤه على ما كان. ـ