دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٧٩ - الجهة الثالثة في أنهما قاعدتان أو قاعدة واحدة
مسندا
حقيقة إلى محل الجزء أو الشرط وأسند مسامحة إلى نفسه، واما في اللفظ
بالإضمار والتقدير. ومن الظاهر عدم إمكان إعمال العناية وعدمه في استعمال
واحد، أي الجمع بين إرادة المعنى الحقيقي والمجازي معا في استعمال واحد،
فلا بد وأن تكونا قاعدتين، ويدل على كل منها دليل مستقل.
و الجواب عنه يظهر مما ذكرناه من رجوع الشك في صحة المركب إلى الشك في وجود
الجزء أو الشرط، وهو مهم المكلف الّذي يحصل به الامتثال. فانه عليه دائما
يكون الشك في الوجود، ويكون التجاوز باعتبار محله، وإطلاقه بعناية ومسامحة
في الجميع.
الوجه الثالث: مما استدل به على تعدد القاعدتين ما ذكره الميرزا قدّس سرّه
من أنهما إن كانتا قاعدتين لا يلزم محذور. وإن كانتا قاعدة واحدة لزم
التدافع بين دليل قاعدة الفراغ، وذلك لأن دليل الفراغ كقوله عليه
السّلام«كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فأمضه»[١]بمنطوقه
يدل على عدم الاعتناء بالشك إذا كان بعد الفراغ، وبمفهومه يدل على
الاعتناء به إذا كان قبل المضي والفراغ، فالشك في إتيان الجزء بعد التجاوز
في الأثناء يكون موردا للمفهوم، فبناء على كونهما قاعدتين يكون دليل
التجاوز واردا في مورد المفهوم، فيقدم عليه بالحكومة أو التخصيص، فلا
تدافع. وأما إذا كانتا قاعدة واحدة، فالشك في الجزء أو الشرط في الأثناء
يكون داخلا تحت المنطوق والمفهوم باعتبارين، فمن حيث شمول الرواية للمركب
يكون الشك في الجزء قبل المضي، فلا بد من الاعتناء به بمقتضى المفهوم، ومن
حيث شمولها للشك في الجزء بعد تجاوز محله لا بد من إلغائه وعدم الاعتناء
به، فيلزم التدافع، فلا بد وأن تكونا قاعدتين لأن لا يلزم هذا المحذور.
[١]وسائل الشيعة: ١-باب ٤٢ من أبواب الوضوء، ح ٦.