دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٩١ - ثم هل يعتبر في قاعدة الفراغ أو التجاوز الدخول في الغير أو لا يعتبر ذلك؟
أولا: أنه مناف لظاهر الآية، وهي قوله تعالى { (فاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ و أيْدِيكُمْ إِلى الْمرافِقِ) } [١]و الروايات الظاهرة في حمل الآثار كالطهور والنور على نفس الأفعال، كقوله عليه السّلام«الوضوء نور أو طهور»[٢].
و ثانيا: نفرض صحة ذلك، إلاّ ان الأفعال الخارجية لا ريب في كونها مقدمة
شرعية لذاك الأمر البسيط، فتكون مأمورا بها شرعا بالأمر المقدمي، وليست
كالمقدمات العقلية، فتجري فيها قاعدة التجاوز، لعدم اختصاصها بما هو مأمور
به بالأمر النفسيّ، فلا دليل على إلحاق التيمم والغسل بالوضوء. وصاحب
الجواهر قدّس سرّه على ما ببالي ناقش في الإلحاق أيضا.
فالصحيح: جريان التجاوز فيهما، فإذا شك في الجزء السابق من الغسل أو التيمم بعد الدخول في اللاحق جرت فيه قاعدة التجاوز.
و قد ظهر مما بيناه ان الغسل والتيمم تجري فيهما قاعدة التجاوز، لما عرفت
من انّ القول بعدم جريان قاعدة التجاوز فيهما يبتني على أحد أمرين، لا يتم
شيء منهما. وعرفت أيضا ان دليلها عام غير مختص بباب الصلاة، إلاّ أنه خصص
في باب الوضوء للنص دون غيره. فإذا شك في جزء من اجزاء أحدهما بعد الدخول
في الجزء الآخر كان الشك ملغى، ولا يعتنى به.
نعم لا يبعد القول بأن غسل الطرفين في الغسل ليس بينهما ترتب شرعا، بل هما
جزء واحد. وعليه إذا شك في غسل الجانب الأيمن بعد الدخول في غسل الجانب
الأيسر كان الشك في المحل، لا بعد تجاوزه.
و أما الوضوء فقاعدة التجاوز غير جارية فيه، فإذا شك في الإتيان ببعض
أجزائه بعد الدخول في الجزء الآخر لا بد من الاعتناء به، كما صرح بذلك في
[١]المائدة: ٦.
[٢]وسائل الشيعة: ١-باب ٨ من أبواب الوضوء، ح ٨.