دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٥٠ - التنبيه السابع في جريان الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة وعدمه
لاستصحاب
شيء منها، للقطع بارتفاعها. وان كان بمعنى ارتفاع ما جعل ضدها في الشريعة
اللاحقة، وإمضاء غيرها، فاحتمال بقاء بعض أحكامها في هذه الشريعة وان كان
متحققا، إلاّ ان إثبات الإمضاء باستصحاب بقائها وعدم نسخها يكون من الأصل
المثبت. فعلى التقديرين لا مجال للاستصحاب.
و نقول: أما على الأول، فالاستصحاب وان لم يكن جاريا، إلاّ ان المبنى غير
تام، فان نسخ الشريعة لا يستلزم ارتفاع جميع أحكامها وتجديد جعل جميع
الأحكام، فان جاعل الأحكام مطلقا أو في الجملة هو الحق سبحانه، والنبي صلّى
اللّه عليه وآله وسلم مبلغ لها، فيجعل بعضها مستمرا إلى الأبد من غير
اختصاصها بشريعة دون أخرى، كما يجعل بعضها ممدودة إلى أمد معين، أو في
شريعة خاصة، مثلا طهارة الماء وحليته ثابتة بجعل واحد في جميع الشرائع، ولا
يتوهم تعلق جعل جديد بهما في كل شريعة مستقلا، إذ لا معنى لتعدد الجعل،
لعدم ترتب فائدة على ذلك، ولا بد من جعل واحد مستمر.
نعم ثبوت حكم الشريعة السابقة في الشريعة اللاحقة يحتاج إلى الإمضاء،
وتبليغ النبي اللاحق، إلاّ ان الاستصحاب على تقدير جريانه والتعبد ببقاء
الحكم السابق كاف في إمضائه.
و بعبارة أخرى: كما ان قيام الدليل الخاصّ على بقاء حكم الشرع السابق يكون
إمضاء له، كذلك قيام الاستصحاب عليه يكفي في إمضائه، لعدم الفرق بين الدليل
المختص ببقاء حكم الشرع السابق والعام الشامل له ولغيره.
و أما ما قيل: من ان العلم الإجمالي بزوال جملة من أحكام الشرائع السابقة
مانع عن الرجوع إلى أصالة عدم النسخ، فهو إشكال أورد به في جملة من
الموارد.
منها: الرجوع إلى أصالة العموم إذا شك في عموم آية أو رواية، لورود المخصص على جملة من عمومات الكتاب والسنة.