دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٨٤ - انقلاب النسبة عند تعارض أكثر من الدليلين
ثم
النسبة بين دليل الدرهم والدينار وما دل على الضمان في عارية الذهب والفضة
وان كانت عموم من وجه، إلاّ أن من المرجحات على ما سنبينه ان يكون تقديم
أحد العامين من وجه على الآخر موجبا لتخصيصه بالفرد النادر، فانه يستلزم
تقديم الآخر عليه. والمقام كذلك، فانه ان قدمنا دليل الدرهم والدينار على
ما دل على ثبوت الضمان في الذهب والفضة وخصصناه بهما لزم تخصيصه بالفرد
النادر، لعدم تعارف عارية الدرهم والدينار، بل هي غير ممكنة، إذ لا يمكن
الانتفاع بهما مع بقائهما، ولذا لا يجوز وقفها، بخلاف الحلي حيث يجوز فيها
الوقف.
و على تقدير تصوير ذلك أيضا كانت عاريتهما نادرة جدا، فلا بد من العكس،
وتقديم دليل الضمان في عارية الذهب والفضة، فيخصص به العام الفوق لا محالة.
المورد الثاني: ما إذا ورد عامان بينهما عموم من وجه، وكان هناك خاص.
فتارة: يكون الخاصّ مخصصا لكلا العامين، بأن يكون مخرجا للمجمع عن العامين.
مثلا ورد أكرم العلماء، وورد أيضا لا تكرم الفساق، فالنسبة بينهما عموم من
وجه، ومورد اجتماعهما العالم الفاسق، ثم ورد يكره إكرام العالم الفاسق،
فأخرجه عن تحت كلا العامين، فحينئذ يرتفع التنافي بين المقامين.
و أخرى: يكون الخاصّ مخصصا لأحد العامين دون الآخر، بأن يكون مخرجا عن تحته
مورد الافتراق. كما إذا ورد يستحب إكرام العلماء، وورد يكره إكرام الفساق،
وورد يجب إكرام العلماء العدول، فحينئذ تنقلب النسبة بين العامين من
العموم من وجه إلى العموم المطلق، لأن العام كما عرفت نصّ في بعض افراده،
فبعد ما خرج عن تحته بعض الأفراد صار نصا في الباقي، وصار أخص من العام
الآخر، فان العالم الفاسق أخص من الفاسق، فيخصصه، فهذا أحد موارد انقلاب
النسبة.
و ما ذكرناه انما هو فيما إذا اخرج الخاصّ تمام افراد مورد الافتراق عن تحت