دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٨٦ - انقلاب النسبة عند تعارض أكثر من الدليلين
كما ورد
ان الزوجة لا ترث من العقار، وورد أيضا انها ترث منها، فبينهما التباين،
لأن النفي والإثبات واردان على الزوجة، وفي بعض الأدلة ان ذات الولد ترث،
فهو يخصص الأول، وبعده يكون نصا في الباقي كما عرفت، فتنقلب النسبة، ويخصص
العام الآخر به.
و أما إذا ورد عليهما خاصان، كل منهما يخصص أحد العامين المتباينين، كما
إذا ورد ان غسل المتنجس بالماء يكفي فيه المرة الواحدة، وورد أيضا ان الغسل
لا يكفي فيه المرة، ثم ورد في ثالث كفاية الغسل مرة واحدة في الجاري، وفي
رابع عدم كفاية الغسل مرة واحدة بالماء القليل. فان الأول من الخاصّين يخصص
العام الثاني، أعني ما ورد في عدم كفاية المرة في الغسل بالماء، فيختص
بغير الجاري. كما ان الثاني منهما يخصص العام الأول، وهو كفاية الغسل مرة
واحدة بغير الماء القليل، فلا محالة تنقلب النسبة بين العامين إلى العموم
من وجه، ويكون معارضتهما في الغسل بالكر، فان مقتضى الأول عدم الاكتفاء في
الغسل به بالمرة الواحدة، ومقتضى الثاني هو الاكتفاء، فلا بد من معاملة
علاج التعارض بالعموم من وجه بينهما.
هذا كله في صور المعارضة بين أكثر من دليلين، وان فرض هناك صورة أخرى غير ما ذكرنا يعرف الحال فيها مما بيناه.
و الضابط الكلي في انقلاب النسبة ان يكون واحد من الأدلة المعارضة قرينة
عرفية على أحد الآخرين بخصوصه، فانه يتقدم عليه تقدم القرينة على ذيها، ثم
بعد ذلك يلاحظ النسبة بينه وبين الدليل الآخر. وان لم يكن كذلك، بأن لم يكن
واحد منها قرينة عرفية على أحد الآخرين وقعت المعارضة بينها أجمع، ولا
يتحقق انقلاب النسبة أصلا.
هذا تمام الكلام في بيان موارد الجمع العرفي.