دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٣٤ - التنبيه الخامس عشر اشتراط وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة
و نقول:
ما ذكر وان كان متينا، إلاّ انه انما يتم في مرحلة حدوث الحكم وثبوته،
فالموضوع الّذي يثبت له الحكم في لسان الدليل هو ما يراه العرف موضوعا،
إلاّ أنه لا يتم في مرحلة البقاء الّذي هو محل الكلام، فان الترديد انما هو
في ان عنوان نقض اليقين بالشك، أو المضي على طبق الحالة السابقة المتقوم
ببقاء الموضوع، هل هو ببقاء ما أخذ موضوعا في لسان الدليل فقط، فيصدق هذا
العنوان بمجرد بقاء موضوع الدليل، أو هو ببقاء ما يراه العرف موضوعا ولو من
القرائن الخارجية أو من مناسبة الحكم والموضوع؟فالترديد في محله.
توضيحه: ان الحكم الواحد يمكن ان يختلف بحسب الإلقاء ولسان الدليل، فنجاسة
الماء المتغير تارة: تلقى بجملة حملية، فيقال: الماء المتغير ينجس، وأخرى:
بجملة شرطية، فيقال: الماء ينجس إذا تغير، وهكذا وجوب القصر على المسافر.
وبحسب اللب والواقع وان لم يكن فرق بين الكيفيتين، لرجوع القضية الشرطية
بحسب الواقع إلى القضية الحقيقية وكذا العكس، إلاّ ان الموضوع للحكم على
الأول هو عنوان المتغير، وعلى الثاني نفس الماء، والتغيير يكون شرطا، أي
علة لثبوت الحكم له، ولذا التزمنا بثبوت المفهوم للجملة الشرطية، ولم نلتزم
به في الوصف، خصوصا إذا لم يكن معتمدا على الموصوف، بل كان من قبيل
المشتق، فثبوت الحكم للموضوع بحسب الدليل ومرحلة الإثبات تختلف.
و عليه فان كانت العبرة بلسان الدليل، لا بد وان يفصل في جريان الاستصحاب
بعد زوال التغير بين الفرضين، فعلى الأول لا مجال لجريانه، لتبدل الموضوع،
وعلى الثاني يجري. إلاّ ان العرف يفهم من الدليل بملاحظة القرائن ان موضوع
النجاسة دائما هو الماء، فالنجاسة كالتغير عارضة له، إذ لا معنى لعروضها
على التغير، فلو كانت العبرة في صدق نقض اليقين بالشك ببقاء الموضوع بنظره
لا يفرق بين القسمين، فيجري الاستصحاب على كلا التقديرين. وهكذا إذا