دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣١٤ - الجهة السادسة في جريان القاعدة عند الشك في أثناء العمل
وجوبها
الشرطي. فمن حيث وجوبها النفسيّ ليس لها محل شرعي لتجري فيه قاعدة التجاوز،
فيكون مقتضى الاشتغال العقلي أو الاستصحاب البناء على عدم الإتيان بها،
فلا بد من إتيانها، ومعه لا يترتب أثر على إجراء قاعدة التجاوز من حيث
وجوبها الشرطي.
و أما الموالاة فتارة: يتكلم في الموالاة المعتبرة بين الأجزاء المستقلة.
و أخرى: بين اجزاء كلمة واحدة. وثالثة: بين كلمتين.
أما الموالاة المعتبرة بين الأجزاء المستقلة فلا بد وأن تكون شرعية، ولذا
لا تعتبر فيما لم يعتبرها فيه الشارع كالغسل، فان كان الشك في تحققها بين
الأجزاء السابقة كالركعة السابقة جرت قاعدة التجاوز فيه، وحكم بتحققها،
وصحة ما تجاوز محله. وإن كان الشك فيها في غير الاجزاء السابقة فلا مجال
لجريان قاعدة التجاوز. نعم يجري استصحاب عدم تحقق الفصل الطويل، وهو خارج
عن محل الكلام.
و أما الموالاة المعتبرة بين أجزاء كلمة واحدة وكلمتين فهي عقلية، بل هي
مقومة لتحقق الكلمة أو الكلام واستفادة المراد منها فإذا شك في تحققها لا
محالة يرجع الشك إلى وجود تلك الكلمة. مثلا إذا كبر، فشك في أنه فصل بين
لفظ اللّه ولفظ أكبر أم لم يفصل، بما ان الموالاة بينهما مقومة لحقيقتها
كان الشك في وجود التكبيرة، وبما ان محلها باق لزم الاعتناء بالشك. نعم ان
كان الشك في الموالاة بين الكلمات التي جاز محلها جرت القاعدة فيها.
و بالجملة الموالاة تارة: تكون معتبرة شرعا، كالموالاة بين الأجزاء
المستقلة. وأخرى: يكون اعتبارها عقليا، كالموالاة المعتبرة بين الكلمات، أو
بين اجزاء كلمة واحدة المقومة لحقيقتها. أما الموالاة الشرعية، فحالها حال
سائر الشرائط ان كان الشك فيها بعد تجاوز محلها، كما إذا شك في اقتران
الأجزاء السابقة