دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٢٦ - الجهة الرابعة جريانها في موارد الشك في الصحة التأهلية والقابلية
و ربما
لا يقنع بهذا، ويقال: باعتبار إحراز قابلية الفاعل والمورد للمعاملة شرعا
أيضا، وإلاّ فلا مجال لأصالة الصحة فيما إذا شك في أهلية الفاعل أو المورد
للمعاملة شرعا. وذهب إلى هذا المحقق الثاني والعلاّمة. وهو الصحيح، لعدم
ثبوت سيرة العقلاء والمتدينين على أصالة الصحة في غير الفرض الأخير.
و بما ذكرناه ظهر الفرق بين ما إذا شك في بلوغ العاقد بناء على اعتباره،
وما إذا كان الشك في الصحة من جهة احتمال عدم بلوغ البائع الحقيقي الّذي
يستند إليه البيع حقيقة، أعني المالك ومن بحكمه. فان أصالة الصحة تجري في
الأول، لتمامية أركان البيع، وإحراز أهلية البائع، وكون الشك في ما اعتبره
الشارع في منشئ الصيغة وهو العاقد. ولا تجري في الثاني، لكون الشك في أهلية
البائع للبيع.
و يشهد لما اخترناه أنه في مورد المرافعة يكون مدعي الوكالة على الطلاق أو
للبيع مثلا، وجامعه مدعي الصحة، هو المدعي، وعليه الإثبات، والزوج أو
المالك المدعي للفساد هو المنكر، لموافقة قوله للأصل. ولو كانت أصالة الصحة
جارية انعكس الأمر، لموافقة قول مدعي الصحة لأصالة الصحة، وهذا واضح.
ثم انّ ما ذكره الشيخ من الحمل على الصحة في الموارد المذكورة انما هو من
جهة اليد لما في يد غيره أو في يد نفسه، فان اليد أمارة الملك مطلقا، فهو
خارج عن محل الكلام، لأن مورد البحث انما هو الاعتماد على مجرد أصالة
الصحة، وموارد الاطمئنان أو ثبوت أمارة على الملك خارجة عنه.
ثم ان شيخنا الأنصاري ذكر ما حاصله: انه على فرض التنزل عما اختاره من
جريان أصالة الصحة، ولو كان الشك من جهة قابلية الفاعل أو المورد، والبناء
على لزوم إحراز ذلك في جريانها، انما لا تجري أصالة الصحة في الإيقاعات وفي
العقود إذا شك في قابلية كلا الطرفين. وأما إذا أحرز القابلية في أحد
الطرفين دون الآخر، فتجري أصالة الصحة في فعله، ويترتب عليه آثار العقد
الصحيح التام من