دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٤٥ - أما المقام الأول في معنى التعارض وأقسامه وفرقه عن التزاحم
و بما بيناه ظهر فساد ما ذهب إليه في الحدائق، وتبعه فيه صاحب الكفاية[١]،
من الرجوع إلى المرجحات أو التخيير في العام والخاصّ والمطلق والمقيد،
لثبوت التنافي بين مدلوليهما، وان لم يكن بينهما تناف في مقام الدلالة
والإثبات.
و ذلك لما عرفت من عدم تمامية دلالة العام في العموم، فليس العموم مدلولا له لينافي مدلول الخاصّ.
هذا كله في بيان معنى التعارض.
و أما التزاحم، فتارة: يكون في ملاكات الأحكام، كما إذا ثبت في مورد ملاك
الوجوب وهي المصلحة وملاك الحرمة وهي المفسدة أو ملاك الإباحة، فان الإباحة
بالمعنى الأعم أي عدم الإلزام، قد تكون ناشئة من مصلحة، كما يظهر من قوله
صلّى اللّه عليه وآله وسلم«لو لا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك»[٢]كما قد تكون ناشئة من عدم المقتضي للإلزام، أي من عدم وجود المصلحة والمفسدة، كما في الإباحة المصطلحة.
و كيف كان قد يكون التزاحم في الملاكات، ويكون الترجيح وعدمه بيد المولى،
فان رأى رجحان المصلحة على المفسدة رجحها، وإذا انعكس انعكس، وإلاّ حكم
بالإباحة. والتزاحم بهذا المعنى لا ربط له بالتعارض أصلا. وهو خارج عن محل
الكلام، حيث لا ربط له بالمكلف رأسا، إذ ليس البحث عن ملاكات الأحكام من
وظائف العبد، وانما وظيفته امتثال أوامر المولى، ولذا ليس له مخالفة الأمر
متعذرا بأنّه لم ير مصلحة في المأمور به، أو تخيل المفسدة فيه. ويشهد لهذا
مراجعة الموالي والعبيد العرفية، والقوانين الدولية.
و ربما يكون التزاحم في مرحلة الامتثال، لعجز المكلف عن امتثال كلا
[١]كفاية الأصول: ٢-٣٨١.
[٢]وسائل الشيعة: ١-باب ٣ من أبواب السواك، ح ٤.