دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٤١ - التنبيه السادس الاستصحاب التعليقي
و لكن
في العقود التعليقية بعد ما تتحقق المعاملة بين المتعاملين، والتزاما
بمضمون العقد، وأمضاه الشارع، فقد جعل الشارع ذلك الأثر لكن إمضاء، فبعد
الفسخ يشك في بقاء جعل ذاك الأثر التعليقي وارتفاعه. فالفسخ نظير النسخ في
الأحكام التكليفية، من جهة كونه رافعا للجعل، فيتحقق فيه كلا ركني
الاستصحاب من اليقين بالحدوث والشك في البقاء، فيجري فيه الاستصحاب، كما
كان يجري استصحاب بقاء الجعل إذا شك فيه في الأحكام التكليفية التعليقية
لاحتمال النسخ، ولا مانع منه سوى ما أنكرناه من جريان الاستصحاب في الأحكام
الكلية.
الأمر الثاني: ربما يتوهم وقوع المعارضة بين استصحاب الحكم التعليقي على
تقدير جريانه وبين استصحاب بقاء الحكم المنجز الفعلي الثابت في مورده، فانّ
العصير الزبيبي قبل أن يغلي كان محكوما بالحل والطهارة الفعليتين، ومحكوما
بالحرمة والنجاسة التعليقيتين، وبعد ما غلى نشك في بقاء حرمته ونجاسته
التعليقية، فنفرض جريان الاستصحاب فيها، إلاّ انّا نشك أيضا في بقاء حليته
الفعلية وطهارته الثابتتين قبل الغليان، فيستصحب، فتقع المعارضة بينها،
فتتساقطان.
و قد أجيب عنه بوجهين: أحدهما: ما ذكره الميرزا[١]من
حكومة الاستصحاب في الحكم التعليقي على استصحاب الحكم التنجيزي، لأن الشك
في بقائه مسبب عن الشك فيه، فان منشأ الشك في بقاء الحلية الفعلية
وارتفاعها انما هو الشك في سببية الغليان فيه للحرمة والنجاسة وعدمها، فإذا
ثبت بالتعبد الشرعي سببية الغليان الثابت
[١]فوائد الأصول: ٤-٤٧٤-٤٧٥.