دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٣٩ - التنبيه السادس الاستصحاب التعليقي
نعم
بناء على رجوع القيد إلى الحكم، وعدم كونه دخيلا في الموضوع، كان الحكم
التعليقي سابقا حكما فعليا أيضا كالحكم التنجيزي المترتب عليه، فلا مانع من
استصحابه في مرحلة المجعول. إلاّ ان المبنى بمراحل عن الواقع كما بيناه في
بحث الواجب المشروط، فليس في مورد استصحاب الحكم التعليقي متيقنا فعليا
يشك في بقائه سوى الملازمة والسببية، وهي حكم عقلي ثابت في كل مورد كان
موضوع العرض مركبا ولم يتحقق أحد جزئيه، فان العقل يدرك الملازمة بين تحقق
الجزء الآخر والاتصاف بذاك الأمر العرضي، كان حكما أو غيره، إلاّ أنه حكم
عقلي لا يترتب عليه أثر ليستصحب.
و لعله لما ذكرناه عدل شيخنا الأنصاري في أمثال المقام[١]من
استصحاب الحكم التكليفي إلى استصحاب بقاء السببية-أي سببية الغليان
للنجاسة والحرمة، فان الشارع جعل السببية للغليان-و الملازمة زعما منه انها
حكم تنجيزي لا تعليقي.
و فيه: انه على مسلكه ليس شيء من الأحكام الوضعيّة مستقلة في الجعل، بل هي
منتزعة من أحكام تكليفية، ونحن وإن أنكرنا ذلك، وبنينا على استقلال جملة
منها في الجعل، إلاّ أنا بنينا على ان السببية وكذا الشرطية منتزعة من
الحكم التكليفي، أي أخذ أمر وجودي في متعلق الحكم التكليفي أو الوضعي، فمن
الأول ينتزع الشرطية، ومن الثاني ينتزع السببية، ومن الظاهر ان استصحاب
الأمر الانتزاعي لا معنى له سوى استصحاب منشأه، أي بقاء التكليف أو الوضع
المتعلق بما أخذ فيه ذلك الأمر الوجوديّ، وقد عرفت إمكان إجراءه فيه. هذا
بناء على كون السببية منتزعة.
و أما لو بنينا على استقلالها في الجعل، فحالها حال نفس الحكم التكليفي من
[١]فرائد الأصول: ٢-٦٤٥(ط. جامعة المدرسين).