دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٦٩ - تقديم العام على المطلق
و
ثانيا: ان هذا الوجه الاعتباري أيضا غير تام، وذلك لأن كل إطلاق بدلي
يستلزم الإطلاق الشمولي من حيث التطبيق لا محالة، إذا امر المولى بإكرام
العالم مثلا كان له ان يمنع عن تطبيق الجامع على بعض الافراد إلزاما أو
تنزيها، كما كان له ان يأمر بتطبيقه على بعض الافراد إلزاما أو استحبابا،
فإذا لم يفعل ذلك فقد خص المكلف في تطبيقه الجامع على أي فرد شاء، فثبت
الترخيص الشرعي. وإطلاق هذا الترخيص شمولي فينحل إلى ترخيصات عديدة،
فالمطلق البدلي إطلاقه من حيث الحكم الوجوبيّ بدلي، ومن حيث الحكم الترخيصي
شمولي، ولو قدم عليه الإطلاق الشمولي لزم إسقاط أحد هذه الأحكام الترخيصية
وان لم يلزم إسقاط حكم إلزاميّ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة.
ثانيها: ان سريان الحكم في الإطلاق البدلي إلى جميع الاجزاء يتوقف على
مقدمة زائدة على مقدمات الحكمة المشتركة بين الإطلاق البدلي والشمولي، وهي
كون جميع الأفراد متساوية الأقدام من حيث وفائها بغرض المولى، واشتمالها
على المصلحة أو المفسدة. فهذه المقدمة معتبرة في الإطلاق البدلي دون
الشمولي.
و ذلك لأن المطلق الشمولي كما عرفت ينحل إلى أحكام عديدة، ولا مانع من
اختلاف متعلقات الأحكام في ملاكاتها، كما لا يلزم فسادها في ذلك، مثلا قتل
النبي أعظم مفسدة من قتل المؤمن، وهو من قتل المسلم وهكذا سائر المحرمات
وكلها محرمة، وكذا الواجبات.
و هذا بخلاف المطلق البدلي، فانه حكم واحد. وكون المكلف مخيرا في تطبيقه
على أي فرد شاء انما هو فيما إذا أحرز تساويهما في الوفاء بغرض المولى وفي
اشتمالها على الملاك، وإلاّ فليس للمكلف تطبيق الواجب عليه.
و عليه ففي فرض المعارضة لا يمكن إحراز تساوي مورد الاجتماع مع غيره من
الأفراد في ذلك، لاحتمال كونه مشتملا على مفسدة يزاحم بها المصلحة الموجودة
فيه، فلا يتحقق الإطلاق بالقياس إليه.