دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٢٤ - الجهة الرابعة جريانها في موارد الشك في الصحة التأهلية والقابلية
أن لا
يكون المبيع مالا أو خنفساء مثلا، بناء على اعتبار المالية فيه عقلا.
ويحتمل أن يكون هذا هو مورد الخلاف بين المحقق والعلامة وبين الشيخ.
و قد تكون مما اعتبرها الشارع فقط في الفاعل، كما إذا شك في صحة عقد
لاحتمال عدم كون العاقد بالغا، فان اعتبار البلوغ انما هو بدليل شرعي لقوله
عليه السّلام «حتى يحتلم»[١]و
ليس معتبرا عند العقلاء، أو في المورد، كما إذا شككنا في صحة البيع لاحتمال
كون المبيع خمرا أو خنزيرا، فان كلا منهما مال عرفا إلاّ ان الشارع منع عن
بيعه.
و الظاهر ان الخلاف المذكور جار حتى في ما إذا كان الشك في ما اعتبر في
قابلية الفاعل أو المورد شرعا، وان احتمل اختصاصه بما اعتبر في ذلك عقلا.
و يشهد للعموم تمثيلهم لمورد الشك في القابلية بما إذا شك في بلوغ العاقد، وانه لا يكون موردا لأصالة الصحة.
و بالجملة ذهب المحقق والعلاّمة[٢]إلى
اختصاص أصالة الصحة بما إذا كانت الصحة التأهلية محرزة، وكان الشك في
الصحة الفعلية، وأنها لا تجري فيما إذا كان الشك في الأركان أعني القابلية.
وذهب الشيخ إلى التعميم، وانها جارية.
و الصحيح: ما ذهب إليه المحقق والعلاّمة.
و يظهر ذلك بالرجوع إلى بناء العقلاء وسيرتهم، فانا نرى بالوجدان ان أحدا
إذا باع مالا لم يكن تحت يده، واحتملنا كونه مالكا أو وكيلا أو أجنبيا، ليس
بناء العقلاء على حمل فعله على الصحة، والحكم بكونه مالكا للبيع، وترتيب
آثار الصحة على بيعه. وكذا إذا طلق أحد زوجة غيره، واحتملنا كونه وكيلا عن
الزوج أو كونه أجنبيا، ليس بناء العقلاء على مباينة الزوجة عن زوجها بمجرد
ذلك، ولا
[١]وسائل الشيعة: ١-باب ٤ من أبواب مقدمة العبادات، ح ١١.
[٢]القواعد: ١٧٧. والتذكرة: ١-٨٧.